منع الخمر وبركة الطاعة: دروس من التاريخ ومن الواقع القريب

في

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

هذا قرار فيه تخفيف لشر عظيم، فالخمر سماها عبد الله بن عمرو بن العاص: «أم الخبائث»، لأن من شربها فعل بقية الموبقات.

وما أعظم ما تصد عن الصلاة، وقد تعجبت من كثيرين ممن عارضوا القرار بحجة السياحة!

قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم} [التوبة: ٢٨].

فالله عز وجل لما أمر المؤمنين أن يمنعوا المشركين من شهود البيت الحرام، جاء ما نسميه بالهاجس الاقتصادي، فأخبرهم الله أنهم إن أطاعوه، أغناهم من فضله، وقد كان.

وعلى المسؤول أن يجعل التعليل شرعياً، أو على الأقل ينوي طاعة الله، وعلى كل مسلم أن يؤيد ذلك ويطالب بالمزيد من التزام الشرع، فإن بركة ذلك عظيمة في الدنيا والآخرة.

وقد رأينا في الأحداث الأخيرة كيف أن البناء كلما كان مبنياً على الشرك أو الفجور أو كليهما، كان أهش.

ورأينا كيف أهلك الله ظالمين ما كنا نظن قبل سنوات أنهم سيهلكون، وكم من محروم يستهين بدعوة المظلوم، وعسى الله أن يهلك الصهاينة ويطهر المسجد الأقصى.

قال ابن كثير في «البداية والنهاية» [14/ 11]: “وفي هذا الشهر أراق ملك التتر أبو سعيد الخمور وأبطل الحانات، وأظهر العدل والإحسان إلى الرعايا، وذلك أنه أصابهم برد عظيم وجاءهم سيل هائل فلجأوا إلى الله عز وجل، وابتهلوا إليه فسلموا فتابوا وأنابوا وعملوا الخير عقيب ذلك”.

وقال الصفدي في «أعيان العصر» وهو يتكلم عن هذا الملك التتري المسلم: “وأبطل كثيرًا من المكوس وأطلق جماعة من الحبوس، وأراق الخمور، وصمم في من شربها على أمور، وهدم ما في بغداد من الكنائس، وتتبع من له في دين الإسلام دسائس، وخلع على من أسلم من الذمة، وجعل الترغيب في الدخول للإسلام من الأمور المهمة، وأسقط ما في ممالكه من مكوس الثمار، ولم يدع فيها أحدًا يتعرض لهذا السبب إلى أخذ درهم ولا دينار”.

وسبحان الله ما أكثر ما يتحدث الناس عن خطاب الفتنة والتفريق والكراهية، حتى يُدخلوا فيه الولاء والبراء الشرعي، ثم يستهينون بالخمر وهي من أعظم المفرقات بنص الكتاب!

{إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر} [المائدة: ٩١].