“الله فوق!”… كلمة طفل تهزم فلسفات كاملة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

هذا مقطع فيه طرافة وعبرة، يُبين أثر العقيدة في اكتساب فضيلة الشجاعة.

اليوم في صلاة العيد وفي صلاة الجمعة كنا نسمع صافرات الإنذار، فقلت في نفسي: ماذا نقول من اليوم (الله أكبر الله أكبر)؟

وسبحان الله ما أعظم أثرها على النفس في تحصيل السكينة! إذ كل شيء يتضاءل في عينك إن استحضرت أن الله أكبر.

وتأمل قول الطفل: الله فوق! ولا أدري ما مذهبه ولكن هذه فطرة، ولا يمكن لمن أعدم ربه فقال: إنه لا داخل العالم ولا خارجه ولا وجه له لا يمكن له أن يستحضر هذه المعاني ويرجو قرب الله ويشتاق إليه.

فكما أن الأرض القفر لا تنبت فكذلك الاعتقاد الفاسد لا يورث معان قلبية صادقة نقية.

فائدة من أبي الخليل: “وقوله: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ لا يصدق في قول ذلك إلا منْ يقر أن الله فوقه، ومن لم يقر بذلك يكون فيه نفاق، عنده قصد بلا مقصود وعبادة بلا معبود حقيقي، وإن كان مثبتا له من بعض الوجوه لكن قلبه لا يكون مطمئنا إلى إله يعبده” «بيان تلبيس الجهمية» [٤/ ٥٥٩].

وقال ابن تيمية في «العبودية»: “ولهذا كان شعار الصلاة والأذان والأعياد هو التكبير وكان مستحبا في الأمكنة العالية كالصفا والمروة وإذا علا الإنسان شرفا أو ركب دابة ونحو ذلك وبه يطفأ الحريق وإن عظم وعند الأذان يهرب الشيطان قال تعالى [60 غافر]: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين}”، والجبن من الشيطان {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه}، فعُلم أن التكبير يورث الشجاعة.