قال تعالى: {وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين • فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين • وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين • فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين} [الأنبياء: ٨٧- ٩٠].
تأمل ما ذكر الله تعالى من حال يونس وحال زكريا، فأما يونس فدعا الله واستغفر، وشاهد نعمة الله مع تقصيره واعترف بالظلم، فاستجاب الله دعاءه.
وقد يقع في نفسك أنه استجيب له لأنه نبي، فقال سبحانه: {وكذلك ننجي المؤمنين}، يعني: ننجيهم من كل غم إن دعونا واعترفوا كما اعترف يونس، فكل كرب هو بطن حوت يخلصك منه ما خلص يونس، ويونس أراد دفع الضر.
وأما زكريا فأراد جلب نفع بحصول الولد على الكبر، وما أكثر الناس اليوم ممن تعطل الإنجاب عندهم، فدعا الله عز وجل، فاستجاب له.
ثم ذكر من شأنه وشأن ابنه يحيى ما يدلك على سبب استجابة الدعاء: {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات}، ومن الخيرات: الصدقات، وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- أجود بالخير من الريح المرسلة في رمضان.
قال: {ويدعوننا رغبا ورهبا} واليوم الناس يدعون في القنوت ويكثرون، وعليهم أن يُعنوا بالسجود كل ما يرجونه يسألون الله وكل ما يهابونه يستعيذون منه بالله.
{وكانوا لنا خاشعين} والخشوع محله الصلاة، والناس تكثر الصلاة في هذه الأيام عسى الله أن يتقبل منا على عرجنا بمنه وكرمه، وأن يهب مسيئنا لمحسننا فيغفر لنا جميعاً.