حديث لمرأة أسلمت

في

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

هذا مقال حديث لامرأة أمريكية مسلمة أصولها من بورتريكو، اسمها وندي دياز.

تحكي عن صيامها الأول قبل 26 سنة، ذكرت مواقف عديدة وما واجهها من مشاكل أنها تصوم في مجتمع لا يصوم فيه أحد، فعائلتها ليسوا مسلمين.

ذكرت أن من أهم المشاكل التي واجهتها رائحة الفم الكريهة وأنها كانت تخجل من ذلك، وأن أختاً جاءتها وذكرت حديث النبي -صلى الله عليه وسلم: “قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه”.

تقول معبرة عن سعادتها بعد سماع الحديث: “بالنسبة للمسلم الجديد يحمل هذا النوع من الفهم ثقلاً عظيماً فهو يشعرني بأن هناك من يراني ويتفهم مشاعري ويريد لي التوفيق. لقد غير سماعي لهذا الحديث نظرتي للأمور فوراً، فما كنت أعتبره مصدراً للخجل كان في الحقيقة عملاً محبوباً عند الله سبحانه وتعالى. شعرت بفيض من الثقة والراحة، إلى جانب حب أعمق وخشوع لخالقي، كما قدمت لي نصيحة عملية، مذكّرة إياي بأنه بإمكاني المضمضة بحرص دون ابتلاع الماء، وتنظيف أسناني خلال النهار ما دمت حذرة، هذا المزيج من الراحة والإرشاد العملي منحني راحة كبيرة في لحظة ضعف”.

(فما كان مصدرا للخجل كان في الحقيقة عملاً محبوباً عند الله) هذه الكلمة العجيبة ينبغي أن ننظر من خلالها لكثير من الأمور، فكم من شاب وشابة يمنعه من إظهار بعض الطاعات الخوف من سخرية القريبين منه.

تأمل هذه امرأة في مجتمع كافر، حديث يغير كيانها ويغير نظرتها للأمور ويشجعها ويقويها ويجعلها تستحضر معية الله.

في الحقيقة بين الفينة والأخرى أحب أن أقرأ في أخبار قوم عرفوا الإسلام بعد أن كانوا محرومين منه، دائماً تجدهم يلمسون نقاطاً نحن عنها في غفلة أو يجددون في نفوسنا أمراً كان دارساً.

قال ابن أبي شيبة في «المصنف»: “٣٥٥٢٤- أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، قال: لما قدم أهل اليمن في زمان أبي بكر، فسمعوا القرآن جعلوا يبكون، فقال أبو بكر: «هكذا كنا، ثم قست القلوب»”.

أبو صالح لم يسمع أبا بكر، ولكنه تتلمذ على جمع من الصحابة، فالخطب هين.

أبو بكر أسيف كثير البكاء من خشية الله، غير أنه يريد تلك الرعشة التي تصيب القلب إن أصابه صيب الوحي على ظمأ، كما أنه يتواضع ويهضهم نفسه على عادته، والله أعلم.

وهذا ما أشارت إليه بقولها: “بالنسبة لمسلم جديد” إلى آخره.