مواساة سفيان بن عيينة التي تصلح لكل مؤمن

في

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

قال ابن أبي الدنيا في «حسن الظن بالله»: “79- حدثنا سوار بن عبد الله العنبري، حدثني يحيى بن عمر بن شداد التيمي، مولى لبني تيم بن مرة قال: قال لي سفيان بن عيينة، وكنت طلبت الغزو فأخفقت وأنفقت ما كان معي فأتاني حين بلغه خبري وقد كان عرفني قبل ذلك بطول مجالسته فقال لي لا تأس على ما فاتك واعلم أنك لو رزقت شيئا لأتاك، ثم قال لي: أبشر فإنك على خير تدري من دعا لك؟ قال: قلت: ومن دعا لي؟ قال: دعا لك حملة العرش، ودعا لك نبي الله نوح قال: نعم، ودعا لك خليل الله إبراهيم عليه السلام قال: قلت دعا لي هؤلاء كلهم قال: نعم ودعا لك محمد صلى الله عليه وسلم قال: قلت فأين دعا لي هؤلاء قال: في كتاب الله عز وجل؟ أما سمعت قوله عز وجل {الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا} [غافر: 7] قال: قلت: فأين دعا لي نبي الله نوح؟ قال: أما سمعت قوله عز وجل {رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات} [نوح: 28] قال: قلت فأين دعا لي خليل الله إبراهيم عليه السلام؟ قال: أما سمعت قوله {ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب} [إبراهيم: 41] قال: قلت فأين دعا لي محمد صلى الله عليه وسلم؟ قال: فهز رأسه، ثم قال: أما سمعت إلى قول الله عز وجل: {واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} [محمد: 19] فكان النبي صلى الله عليه وسلم أطوع لله عز وجل وأبر بأمته وأرأف لها وأرحم من أن يأمره بشيء فلا يفعله”.

أقول: هذا خبر في سنده جهالة، ولكن معناه عجيب وصحيح، وهو أن هذا الرجل أصيب بمصيبة فواساه ابن عيينة بأن الله عز وجل جعل حملة العرش وأول رسله نوح وأبو الأنبياء وخليله إبراهيم وخير الأنبياء نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- كلهم يستغفرون له بشرط الإيمان، فأي نعمة وفضل أجل من هذا؟

لا يأخذك هذا إلى الاتكال، ولكن ليأخذك إلى الحياء، وطاعة الله تبارك وتعالى، إذ مهد لك الطريق كل هذا التمهيد.

ومع ذلك قد صح في الأخبار أن من أهل التوحيد من يدخلون النار، حتى يصيروا فحماً، لعظيم ما أجرموا، ثم يدخلون الجنة، فنعوذ بالله من هذا الحال وعسى الله عز وجل أن ينفعنا بمثل هذا الاستغفار.

وإنك لن تذكر هذا المعنى إلى جانب مصيبة إلا هانت هذه المصيبة، فإن الغرض من هذا الاستغفار نجاتك من أعظم المصائب، وهي النار.