حين رأيت هذا الخبر استبشرت لقوم وأشفقت على آخرين

في

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

استبشرت لمن ينشرون الخير ففي حديث رسول الله ﷺ أنه قال: “إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له”. وإذا بقي النشر بالخير فذلك استمرار للأجر إن شاء الله فما عاد العلم النافع المورث محصوراً في طبقة من العلماء والدعاة.

وروى ابن أبي الدنيا في «الرقة والبكاء» عن يزيد الرقاشي أنه كان يقول: “”ابك يا يزيد على نفسك قبل حين البكاء، إنما سمي نوحا صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كان ينوح على نفسه. يا يزيد من يصلي لك بعدك؟ ومن يصوم يا يزيد؟ ومن يضرع لك إلى ربك بعدك؟ ومن يدعو؟” فكان يعدد على هذا ونحوه، ويبكي ويقول: “يا إخوتاه ابكوا أو بكوا أنفسكم، فإن لم تجدوا بكاء فارحموا كل بكاء””.

وقد يقول قائلنا لنفسه: ومن ينشر عنك بعدك؟ ولكن قد يأتي الله به بمثل هذه التكنولوجيا وتكون سداً لتقصيرنا الملازم لنا.

وأشفقت على قوم، وهم أصحاب السيئات الجارية، كثير منهم حصّل في هذه الدنيا أرباحاً كثيرة من محتوى محرم، وامتلأ سحتاً.

غير أنه إذا مات ربما يُخفف عنه، غير أن المصيبة تحل به مع مثل هذا، إذ يبقى ينشر الباطل الذي كان ينشره هذا الشخص فتكون سيئات جارية، ولا حول ولا قوة إلا بالله.