من النمل إلى القصص بين ملك تقي وملك طاغية (بين مقتضيات الإيمان ومقتضيات الكفر)…
في ترتيب المصحف تأتي سورة القصص التي تحكي ما كان بين موسى وفرعون بعد سورة النمل التي تحكي ما كان بين نبي الله سليمان وبلقيس.
سليمان نبي الله ملك، وفرعون عدو الله ملك.
سليمان حمله إيمانه على أن يخشى أن يقتل نملة فالنملة تقول: {لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون} [النمل]، يعني أنهم لو شعروا ما فعلوا، وفرعون حمله كفره وطغيانه على أن يقتل الصبيان.
نبي الله سليمان لما كان تقياً زاده الله علماً حتى فهم ما تقول النمل، وفرعون مع طغيانه بلغ من جهله أن ربى عدوه في بيته وهو لا يشعر، قال تعالى: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين} [القصص].
وقال تعالى عن سليمان في سورة النمل: {فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين} [النمل].
تأمل هذا وقارنه مع قول موسى في سورة القصص: {فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير} [القصص].
هم هكذا أنبياء الله في أعظم مواطن القوة وفي أوقات الانكسار والهرب من الأعداء، تراهم لا يغفلون عن شكر رب العالمين على نعمه والانكسار بين يديه.