قال البخاري في صحيحه: “652- حدثنا قتيبة، عن مالك، عن سمي، مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخره، فشكر الله له فغفر له»”.
والحديث في صحيح مسلم والموطأ وغيرها من المصادر.
يلفت نظرك في هذا الحديث أن الرجل غُفر له بأدنى شعب الإيمان، وهي إماطة الأذى من الطريق.
وإنما أماط غصن شوك، ولمّا ضرب النبي -صلى الله عليه وسلم- مثلاً بالابتلاء الهين ذكر الشوكة يشاكها المرء.
قال البخاري: “5640- حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة رضي الله عنها، زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: «ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفّر الله بها عنه، حتى الشوكة يشاكها»”.
فهنا الرجل فعل أدنى شعب الإيمان وأزال أدنى الابتلاء، ومع ذلك الشكور الغفور الذي يشكر على الحسنة الهينة فيضاعفها ويغفر الذنب العظيم، شكر له فغفر له.
وهذا من معنى قوله تعالى: {والله يضاعف لمن يشاء} [البقرة: ٢٦١].
ويدل على احتسابه ما ورد في رواية أحمد عن أبي هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «بينما رجل يمشي على طريق وجد غصن شوك، فقال: لأرفعن هذا لعل الله عز وجل يغفر لي به، فرفعه، فغفر الله له به، وأدخله الجنة».
تأمل قوله: «لأرفعن هذا لعل الله عز وجل يغفر لي»، أحسن ظنه بالله، فأحسن الله جزاءه.
اجعلها شعارك في الحياة في كل عمل يثبطك الشيطان عنه استصغاراً له، قل (لأفعلنه وإن صغر لعل الله يغفر لي به).