
ما أقبح التمنصف، وضع هذا وتحته مقطع لشخص اسمه محمد وسام خضر، من تلاميذ علي جمعة، ينشد أنشودة يسب فيها مخالفيه ويجزم بهلكتهم، فيقول:
من قالوا تولده مشركة
رموا نفسهم في التهلكة
وقريب من كلامه بل أشد قول حبيب الله الشنقيطي في «فتح المنعم» حين ذكر أبياتاً لصاحب له مقراً لها:
من قال في النار أبوي النبي … فهو لعين قاله ابن العربي
ثم ذكر بيتاً آخر فيه تكفير واضح لمخالفه.
ومثل ما قاله الآلوسي في تفسيره أنه يخشى الكفر على من قال فيهما وإن رغم أنف الملا علي القاري.
والمساكين الذين لعنوا وكفِّروا ما فعلوا شيئاً سوى أنهم آمنوا بظواهر أخبار جاءت.
قال الطبري في تفسيره [2/560]: “فإن ظن ظان أن الخبر الذي روي عن محمد بن كعب صحيح، فإن في استحالة الشك من الرسول عليه السلام في أن أهل الشرك من أهل الجحيم، وأن أبويه كانا منهم، ما يدفع صحة ما قاله محمد بن كعب، إن كان الخبر عنه صحيحا”.
وأورد الجوزقاني في كتابه «الأباطيل والمناكير والصحاح المشاهير» أخباراً في إحياء والدي النبي -صلى الله عليه وسلم- وبيّن بطلانها ثم ذكر ما يعارضها من الأحاديث الصحيحة.
وكلامه هو المشهور عن أهل القرون الفاضلة والمشاهير من بعدهم، حتى من الأشاعرة، كالبيهقي والنووي.
فهؤلاء الصوفية الغلاة فاقوا الخوارج الذين يكفّرون بالذنوب، فهؤلاء يكفرونك بأخذ لظواهر أحاديث صححها العلماء وقالوا بمقتضاها على مر الزمان، والخوارج يكفرونك بالذنوب.
ولو فرضنا أنها مسألة خلافية، أفيجوز اللعن والتكفير لمسلم ونسبته لأذى النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو إنما أخذ بأخباره، بل المؤذي هو مكذب أخباره.
وأما كثرة الكلام في الأمر بما يخالف السلف، فهذا بدأه الغلاة حتى صنف السيوطي عدة مصنفات في نجاة أبوي النبي -صلى الله عليه وسلم- وتعصب له قوم حتى كفّروا وبدّعوا المخالف، وردّ عليه بمصنف الملا علي القاري.
وهؤلاء الماكرون يسيرون على خطين، خط يُسكت أهل الحق وينسبهم إلى أنهم يكثرون الكلام في المسألة، وعامة كلام أهل الحق ردة فعل على غلو أصحابهم.
وخط آخر ينشر القول الآخر وينتصر له، ويلقن العوام تكفير وتبديع ولعن المخالف!
ولو أنصف أصحاب الخط الأول، لرأوا أن أصحابهم في الخط الثاني أولى الناس بإنكارهم، ولكنهم أهل مكر، والطريف أن العوني في تغريدته جمع الخطين، فهو يمثل الخط الأول ومن وضع أنشودته يمثل الخط الثاني، وهذا سلوك رأيت نحوه عند الحركيين مما يخالفنا ولا أدري من منهم اقتدى بالآخر.
وكثير من هؤلاء يدّعون محبة زائفة، وهم من أنفر الناس عن سنته، خصوصاً هيئته الخارجية، ترى هيئات الكفار أروح إلى نفوسهم منها (أقصد السمت الظاهر).