الرد على الملاحدة بأطروحةٍ يغفل عنها الكثير

في

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

الصواب أن يقال: أنا أتركه لأنني أخاف الله الحكيم العليم العدل سبحانه، والذي لا يأمر ولا ينهى إلا لحكمة، علمها من علمها وجهلها من جهلها.

مما يغفل عنه كثير من الناس -وينبغي أن يستخدم في الرد على الملاحدة- أن ليس كل الذنوب يمكن معاقبتها، فشخص أفشى لك سراً أو خان أمانةً أو كابر في جدال أو مشى بنميمة وغيرها وغيرها كثير، لا يمكن لأي قانون وتحت أي ظرف أن يضبط هذا ويعاقب عليه.

والسؤال هنا ليس (هل أفعله أم لا؟)، بل السؤال: إذا وقع علي الظلم الذي مثل هذا ما السلوان؟

ومن دفعته شهوته لأمر كهذا كيف يمكن أن يغلبها؟

بغير الجواب السابق -الخوف من الحكيم العليم- لا يمكن أن يستقيم الأمر، وكل إنسان يدرك بفطرته أنه لو خيِّر بين أمرين في أحدهما السلوان وتقوية الفضيلة وفي الآخر لا يوجد هذا، لعلم أن الحق في الأول.

ومثل هذا أبلغ وأقوى بكثير من سؤال المؤمن للملحد: ما الذي يمنعك من الزنا مع أمك؟ (وهو كثير في نقاشاتهم).