عن أمجد سمير والخلل المنهجي

في

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

هذا كلام لداعية له وعظ حسن يثني عليه كثيرون، ولم أتابعه تفصيلياً ولكنه يكتب غرائب عجيبة، منها كلامه هنا.

وهو أن الساجد لقبر النبي ﷺ يجب الرفق به وأنه قد يكون أكمل توحيداً واتباعاً من المنكِر عليه! ولكنه غلبته المحبة!

هذا مع اعترافه بوجود إجماع بين كل الناس على أن فعله محرم.

النبي ﷺ الرحمة المهداة حين قال للصحابي: «بئس الخطيب أنت» الصحابي ما حمله على كلمته إلا محبة النبي ﷺ، وهي أهون بكثير من السجود لغير الله.

وحتى الذي قال: “ما شاء الله وشئت” قال له بقوة: «جعلتني لله عدلا، ما شاء الله وحده».

ولكن إذا غلب على النفوس تعظيم حق البشر على حق الله يخرج مثل هذا الكلام.

وأي محبة هذه التي تحملك على مخالفة ما جاء به من توحيد الله بالعبادة؟ قال تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} فأعظم الناس محبة للنبي ﷺ أعظمهم اتباعاً له، من لا يبتدعون في الدين ولا يشركون ولا يقدمون علم الكلام على الأحاديث النبوية ولا يتفذلكون على سنته باسم الأدب.

وقال النبي ﷺ: «من رغب عن سنتي فليس مني».

فكيف يجعل الساجد له (قد) يكون أولى من المتبع لسنته الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر؟

قال البخاري في صحيحه: “427- حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا يحيى، عن هشام، قال: أخبرني أبي، عن عائشة أم المؤمنين، أن أم حبيبة، وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير، فذكرتا للنبي ﷺ فقال: «إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات، بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك الصور، فأولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة»”.

فهؤلاء ما حملهم على فعلهم إلا محبة الصالحين، ما عذرهم رسول الله ﷺ بـ(الحب)، بل جعلهم (شرار الخلق) وقال: «عند الله يوم القيامة»، يعني أن عذرهم باطل وسيعذبون.

وفي الخبر الآخر: «اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» فالله يشتد غضبه ونحن نطالب بأن نحلم عليهم ونلين معهم ونقول: قد تكونون أفضل منا!

وقال البربهاري في «شرح السنة»: “[41] ولا نخرج أحدا من أهل القبلة من الإسلام حتى يرد آية من كتاب الله، أو يرد شيئا من آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو يذبح لغير الله، أو يصلي لغير الله، فإذا فعل شيئا من ذلك فقد وجب عليك أن تخرجه من الإسلام”.

وأخص أفعال الصلاة السجود، لذا يشترط لسجود الشكر والتلاوة ما يشترط للصلاة من طهارة واستقبال قبلة على الصحيح.

وأما زعمه أن التكفير بكل سجود لغير الله مآله كارثي، فما الكارثة إذا كنا جميعاً سننكر المنكر المجمع عليه ويزول؟ ولكن عند كثيرين تكفير فاعل الشرك عظيم جداً والشرك نفسه ينبغي أن التسامح مع فاعله حتى مع دفعه، وهذا من تعظيم حق المخلوق على حق الخالق، ويا ليت شعري من يسبون الله والدين أكثر بكثير من الساجدين للقبور، فهل نتركهم؟

والسجود للقبور لا يمكن أن يخرَّج على التحية، فالميت لا يحيا وغالب الساجدين يقرنون ذلك برغبة ورهبة، وقد نص ابن القيم على أن سجود المريد للشيخ شرك أكبر في المدارج.

يقول ابن نجيم الحنفي في «البحر الرائق»: “والسجود للجبابرة كفر إن أراد به العبادة، ( لا ) إن أراد به التحية على قول الأكثر وجاء في (الفتاوى البزازية): (والسجدة لهؤلاء الجبابرة كفر؛لقوله تعالى مخاطبا للصحابة رضي الله عنهم: أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون [آل عمران: ٨٠] , نزلت حين استأذنوا في السجود له عليه الصلاة والسلام”.

فليس هو قولاً شاذاً، علماً أن السجود المشهور للقبور ما هو بسجود تحية من الأساس، وحديث معاذ في الباب إن صح ففعله أنكر واستقر إنكاره، غير أن الحديث لا يصح، وغالباً لا يذكرونه هذه الأيام لأن الجمهور النسائي ينفر من بعض ألفاظه، حتى رأيت كثيراً ممن يستشهد به على العذر لا يكمله.

تنبيه في نسختي القديمة من البحر الرائق سقطت ( لا ) إن أراد التحية ويبقى القول ليس شاذا ولا كارثيا

جاء في إعانة الطالبين من كتب الشافعية تكلموا على تكفير من يسجد لغير الله :” (قوله: ولو نبيا) أي ولو كان المخلوق نبيا فإنه يكفر بالسجود له (قوله: وإن أنكر الاستحقاق) أي يكفر بالسجود للمخلوق وإن أنكر استحقاقه له واعتقد أنه مستحق لله تعالى خاصة (وقوله: أو لم يطابق الخ) عطفه على ما قبله من عطف العام على الخاص”

فتأمل هذا الواضح

وقال بدر الدين العيني في البناية (12/ 200) :” قلت: في هذا الزمان لا يسجدون لسلطان إلا تعظيما وإجلالا فلا يشك في كفرهم.
وفي ” فتاوى الحسيني “: التواضع لغير الله حرام.
وفي ” الكافي “: قال شمس الأئمة السرخسي: السجود لغير الله في وجه التعظيم كفر”

وتكلم القرافي في الفروق عن تفريق بين فرق بين السجود للصنم والسجود للعالم والوالد وعد أحدهما شركا والآخر لا واستشكل الأمر أشد الاستشكال ونقل عن العز بن عبد السلام أنه كان يستشكله ويعظم الاشكال فيه