التلاعب اللغوي من دار الافتاء المصرية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

تأمل اللعب من جماعة علوم الآلة، الفقهاء يتكلمون عن العام الهجري، وهم ينزلونه على عام النصارى!

وكنت قد كتبت قديماً في التهنئة في العام الهجري: لنتأمل الآن في كلمات أحمد في التهنئة بالعيدين (وأما مسألة التهنئة بالعام الهجري الجديد فهذه لم تكن مطروحة عند السلف في القرون الأولى من الأساس).

قال أبو داود: “سمعت أحمد سئل عن قولهم يوم العيد: تقبل اللَّه منا ومنك؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس” “مسائل أبي داود” (436).

قال ابن هانئ: “وسئل عن الرجل يلقى الرجل يوم الفطر فيقول: تقبل اللَّه منا ومنك؟
قال: يرد عليه، وإن ابتدأ به فلا بأس” “مسائل ابن هانئ” (673).

قال حرب: “سئل أحمد عن قول الناس في العيدين: تقبل اللَّه منا ومنكم.
قال: لا بأس به، يرويه أهل الشام عن أبي إمامة.
قيل: وواثلة بن الأسقع؟
قال: نعم.
قيل: فلا تكره أن يقال هذا يوم العيد.
قال: لا” “المغني” 3/ 294.

أقول: مجرد توجيه السؤال للإمام أحمد في المسألة يوحي أن الأمر ليس بالسماحة التي يصورها البعض، وتجد أحمد في بعض فتاويه يقول: (أرجو أنه لا بأس به) فلماذا كل هذا التحفظ والأمر مباح؟! والأصل الإباحة فهو هين.

في الواقع لأن هناك من يمنع من التهنئة، ويعتبرها أمراً محدثاً، أو أن أصول بعض أهل العلم تقتضي ذلك، لهذا استدل أحمد على الإباحة بأثر مروي عن أبي أمامة.

وتأمل تأكيد حرب على الإمام أحمد حين قال له: “فلا تكره أن يقال هذا يوم العيد؟”.

وهذا التحفظ في أمر العيدين اللذين لا نزاع فيهما، وفي الأمر آثار عن الصحابة، فما بالك بالتهنئة بالعام الهجري، والذي لا يوجد فيه أي آثار عن السلف، ولا تتعلق به فريضة صيام أو حج؟

جاء في «النجم الوهاج في شرح المنهاج»: “قال القمولي: لم أر لأحد من أصحابنا كلاما في التهنئة بالعيد والأعوام والأشهر كما يفعله الناس، لكن نقل الحافظ المنذري عن الحافظ المقدسي: أنه سئل عن ذلك، فأجاب بأن الناس لن يزالوا مختلفين فيه، والذي أراه: أنه مباح لا سنة فيه ولا بدعة.
وفي (جامع البيان والتحصيل) عن مالك أنه قال: لا يكره.
وقال ابن حبيب في (الموضحة): لا أعرفه ولا أنكره”.

كلام المقدسي عن العيدين وليس عن التهنئة بالعام الهجري كما يوهم كلام القمولي، وذلك أن الكلام الذي جاء بعده عن مالك وابن حبيب إنما كان في العيدين فحسب.

وإذا كانت التهنئة في العيدين يقال فيها: (لا أعرفه) و(لا أنكره) مع أن فيها آثاراً، فما بالك بالتهنئة بالعام الهجري والتي لا آثار فيها البتة؟ وقد نقل المقدسي أن في تهنئة العيدين يوجد خلاف، وما اتهم الطرف المانع بالتشدد، فكيف يقال هذا فيمن منع من التهنئة في العام الهجري؟!