الموقف من البرلمانات معروف، غير أن كلامه حسن غاية في التحذير من الشرك المنتشر، ولعل هذا من آثار جمعية علماء المسلمين في الجزائر.
قال الشيخ مبارك الميلي في رسالته «الشرك ومظاهره»: “وقد كنت سنة أربع وأربعين مع فقيه ميلي بمقهى في قسنطينة، فقص علينا رجل مصيبة أيس من السلامة منها، ثم حصل له الفرج، فعبر عن خطورتها قائلًا: لوما الناس الصالحين … فقال له صاحبي مرشداً أو منكتاً: وربي؟ فأجابه: ربي والناس الصالحين. فقال له: وربي وحده. فلم يجاره، وقال له: هكذا سمعنا الناس يقولون.
{ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب} [آل عمران: 8]”.
وقال أيضاً: “ففي سنة سبع وأربعين قتل شيخنا محمد الميلي رحمه الله، فأتيت من الأغواط، وجاء للتعزية الشيخ عاشور صاحب “منار الأشراف” وملقب نفسه: كليب الهامل، والهامل قرية بالحضنة قرب أبي سعادة، بها زاوية كانت تمده بالمال، فحضرت مجلسه، ولم أشعره بحضوري؛ إذ كان قد اجتمع عليه العمى والصمم، وذلك لئلا يحترز في حديثه أو نقع في حديث غير مناسب للمقام.
سمعت في ذلك المجلس بأذني كليب الهامل يحكي مناقضاً لدعوة الإِصلاح التي اشتهرت يومئذ: أن شيخاً من شيوخ الطرق الصوفية كان مع مريديه في سفينة، فهاج بهم البحر، وعلت أمواجه، فلجؤوا جميعاً إلى الله يسألون الفرج والسلامة، وكان الشيخ منفرداً في غرفة يدعو، فلم تنفرج الأزمة، وعادته أن لا يبطأ عليه بالإِجابة، فوقع في روعه أنه أتي من قبل أتباعه، لا لنقص فيه يوجب هذا الإِعراض عنه، فخرج على أتباعه مغضباً، يقول: ماذا صنعتم في هذه الشدة؟ فقالوا: دعونا الله مخلصين له الدين بلسان المضطرين (إشارة لقوله تعالى: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء} [النمل: 62])، فنكر عليهم اللجوء إلى الله مباشرة، ووبخهم عليه، وعرفهم أن ذلك هو الحائل دون استجابة دعائه، وأنذرهم عاقبة استمرارهم على التوجه إلى ربهم، وأنه الغرق، وعلمهم أن واجبهم هو التوجه إليه وسؤاله، ثم هو وحده يتوجّه إلى الله، فتابوا من دعاء الموحدين، وامتثلوا تعليم الشيخ المخالف لتعليم رب العالمين، وعاد الشيخ إلى غرفته يدعو متوسطاً بين الله ومريديه، فانكشفت الغمة، وسلمت السفينة، وحمد الشيخ ثقته بنفسه وفقهه سر البطء عن استجابة دعائه وتفقيهه لأتباعه سر النجاة وصرفهم إلى الثقة به عن الثقة بالله”.
وقال أيضاً في الرسالة المذكورة: “كلاب ابن الحملاوي:
فقد تواتر أن كلاب عبد الرحمن بن الحملاوي هامت ذات سنة في عدة جهات، فكان الناس يكرمونها بالذبائح والضيافات، ولكنهم يؤلمونها بانتزاع شعورها تبركاً وزلفى”.
وتأمل إشارة النائب إلى أولئك المنتفعين من هذه الخرافات، ولعل هذا سر استماتة البعض في نصرة هذه الخرافات.
الشرك وسب الله وترك الصلاة بلاء عظيم، لو زال من الديار الإسلامية بشكل كبير لرأينا خيراً عظيماً ويكفيك رضا الرحمن، هذا غير البلاء الفكري، ولكن هذا أفشى في عامة الناس للأسف.