من يعاقب على تطبيق السنة

في

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

تطبيق سنة القبض في الصلاة يعاقب عليها! العجيب أننا في زمن الكل يتكلم فيه عن التعددية، العلماني يجهر بعلمانيته والليبرالي يجهر بليبراليته والنسوية تجهر بنسويتها، بل الملحد الصريح والمرتد الذي ترك دين الإسلام يجهر، ولا يصيبهم كبير شيء.

بينما تجد في بعض البلدان التي تميل للمذهب الحنفي تشديداً على السني الذي يرفع يديه قبل الركوع وبعد الركوع، وفي بعض البلدان التي تزعم المذهب المالكي تشديداً على من يقبض في الصلاة!

فماذا لو اقتنع المالكي في هذه المسألة بكلام الحنفية والشافعية والحنابلة؟ هل تنصب له محاكم التفتيش؟

ماذا لو اقتنع أن هذا هو مذهب مالك -كما كان يذهب إليه محمد المكي بن عزوز وأحمد الغماري وغيرهم وكتبوا في ذلك رسائل؟

وجاء في «فهرس الفهارس» لعبد الحي الكتاني وهو مالكي مغربي [2/823]: “ومن مميزات الحافظ العراقي عن محدثي المتأخرين تجاهره بإحياء السنن الميتة في العبادات وغيرها حاطاً من شأن ما جرى به العمل كيفما كان إذا كان يخالفها، فقد ذكر عنه تلميذه الحافظ ابن عبد السلام الناصري في “المزايا” قائلاً: “سنة القبض والرفع في المواطن الثلاثة كان محافظاً عليها شيخنا إدريس ابن محمد العراقي الفاسي، وكان يحملنا عليها أيام قراءتنا عليه، فلقد كنت القاريء عنده الموطأ بعد صلاة العصر بجامع الرصيف، وقد حانت صلاة العصر، فقال لي: إن اجتمع الناس قبل أن أفرغ من تجديد الوضوء فتقدم إماماً صلَّ بالناس، ففعلت، فأدرك الصلاة معنا مأموماً، فلما سلم وفرغ من راتبة المغرب سلمت عليه، وقال لي: [لو] لم أرك قبضت ورفعت في الثلاث ما صليت خلفك، من شدة ما كان يحضنا على إحياء هاتين السنتين”.

هذه الثنائية عجيبة في ذم التطرف والغلو والتشديد ثم تضليل السني لعمله بسنة مروية في كتب الحديث المشهورة وترجمة هذا التضليل إلى عقوبات حاضرة!