عن تقبيل رأس الاعب الصربي في الهلال

في

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

هذا لاعب أجنبي صربي يقبلون رأسه ويمدحونه لانه يلعب بالهلال السعودي.

حين رأيت الصورة تذكرت القصة المتداولة منذ زمن عن عبد الله بن حذافة السهمي في تقبيله لرأس ملك الروم.

جاء في «سير أعلام النبلاء»: “عبد الله بن معاوية الجمحي: حدثنا عبد العزيز القسملي، حدثنا ضرار بن عمرو، عن أبي رافع، قال: وجه عمر جيشا إلى الروم، فأسروا عبد الله بن حذافة، فذهبوا به إلى ملكهم، فقالوا: إن هذا من أصحاب محمد.
فقال: هل لك أن تتنصر، وأعطيك نصف ملكي؟
قال: لو أعطيتني جميع ما تملك، وجميع ملك العرب ما رجعت عن دين محمد طرفة عين.
قال: إذا أقتلك.
قال: أنت وذاك.
فأمر به، فصلب، وقال للرماة: ارموه قريبا من بدنه.
وهو يعرض عليه، ويأبى، فأنزله، ودعا بقدر، فصب فيها ماء حتى احترقت، ودعا بأسيرين من المسلمين، فأمر بأحدهما، فألقي فيها، وهو يعرض عليه النصرانية، وهو يأبى، ثم بكى.
فقيل للملك: إنه بكى.
فظن أنه قد جزع، فقال: ردوه.
ما أبكاك؟
قال: قلت: هي نفس واحدة تلقى الساعة فتذهب، فكنت أشتهي أن يكون بعدد شعري أنفس تلقى في النار في الله.
فقال له الطاغية: هل لك أن تقبل رأسي، وأخلي عنك؟
فقال له عبد الله: وعن جميع الأسارى؟
قال: نعم.
فقبل رأسه، وقدم بالأسارى على عمر، فأخبره خبره.
فقال عمر: حق على كل مسلم أن يقبل رأس ابن حذافة، وأنا أبدأ.
فقبل رأسه”.

والقصة في «تاريخ دمشق» و«دلائل النبوة» للبيهقي، وأشار إليها ابن سعد في «الطبقات» فقال: “قال محمد بن عمر: وكانت الروم قد أسرت عبد الله بن حذافة فكتب فيه عمر بن الخطاب إلى قسطنطين فخلى عنه. ومات عبد الله بن حذافة في خلافة عثمان بن عفان”.

والقصة في سندها ضرار بن عمرو متروك، غير أن الناس يتداولونها للتسامح في الآثار أو لأن معناها غير مستنكر.

والناس تداولوها ليُبيّنوا حقيقة مشهورة في ذلك الزمان، أن الكافر ما كان يطمع أن يُقبّل مسلم رأسه تعظيماً وتقديراً وإن كان ملكاً.

لذا كان إجبار مسلم على فعل هذا يعدّونه أخذ غنيمة منه، ولكن اليوم الأمور تبدلت.