
هذه صورة قيل إنها لرجل من أعيان القبائل في موريتانيا يقبل يد السفير الإيراني، وذلك في مأدبة إفطار أقاموها له.
حين رأيت هذا تذكرت كلاماً لأحد المثقفين الشرعيين ممن كنت أثق بعقولهم ينعى على الناس البحث في مسألة كفر الشيعة في سياق الحرب، لأن أمريكا تحارب إيران لإسلامها!
مشكلة هذا المثقف ومن نحا نحوه ذوبانهم في قضية واحدة حتى لكأن الدين مجرد أداة لحرب الإمبريالية والليبرالية والنسوية ونحوها، فيصير الشرك إسلاماً، وعليه فروسيا التي تحارب المثلية هي إسلام في مقابل دعاة المثلية!
الحرب مع الكيان الصهيوني هو جزء من الدعاية الشيعية المذهبية، أمر يستخدمونه في الدعوة لدينهم ويفتن كثيراً من الناس.
الآن تجد في منصة إكس حساب المصري عمرو واكد لا يكتفي بتأييدهم في حربهم، بل يبث شبهاتهم على الصحابة وعلى السنة.
ويروج للمتعة، وقد خرج معمم مع عمرو أديب وكان عامة حديثه عن المتعة، ويبدو أنهم يرون أن هذا السياق الشهواتي سيكون مغرياً لكثير من عبيد الشهوات أن يميلوا لهذا المذهب، لذا يركزون عليه.
بل ويدعو لتزويج السنية من الشيعي، وهذا من أمضى سبل الاختراق للمجتمعات التي لم يدخلها التشيع، فكثير من الشيعة في الخليج ميسورون مادياً قد يذهبون إلى بلدان فقيرة ويتزوجون منها، وربما أظهروا أنهم لا يسبون الصحابة، ثم إذا تزوج المرأة ستجدها لاحقاً هي تسب الصحابة، كما حصل مع امرأة في الجزائر.
وقد سهّل لهذا شيخ الأزهر بسذاجته المعهودة، فأفتى بجواز زواج السنية من الشيعي.
وهناك حساب من أكبر الحسابات الداعية للرفض والطعن في السنة في منصة إكس موقعه فلسطين.
كان عندنا في الكويت شيخ فلسطيني سوري، اسمه عبد الرحمن عبد الصمد، وقد نشأ رفاعياً ثم هداه الله للسنة، توفي عام ١٩٨٨، وقلت فلسطيني سوري، لأنه ولد في فلسطين وعاش فيها بداية حياته ثم استقر في سوريا وقضى فيها أكثر عمره ثم انتقل للخليج.
سمعته في بعض أشرطته يقول: إن حرس الخميني فلسطينيون. ولا أعلم عن دقة هذه المعلومة، ولكن الشيخ أوردها في سياق بيان الاختراق الذي داخل مجتمعاتنا من القوم.
وفي عام ٢٠٠٣ كان الموقف الشيعي في الخليج موحَّداً، وهو الثناء على إسقاط نظام صدام حسين والاصطفاف مع ذلك، ومع سقوط النظام ظهر أن هذا موقف عامة شيعة العراق، حتى إن شيعياً كان معنا في الفصل الدراسي كان يردد أن الأماكن المدنية التي قصفتها أمريكا في بغداد كان البعثيون يختبئون فيها، واليوم يردد النظام الإيراني الكلام نفسه إذا استهدف أماكن مدنية في الخليج.
وفي عام ٢٠٠٦ لما وقعت حرب حزب الله مع الكيان الصهيوني، تغافل كثير من المثقفين عما يحصل على أهل السنة في العراق، وصاروا يلمعون المجرم حسن نصر الله.
ودخلنا معهم في نقاشات موجودة في أراشيف المنتديات إن لم تحذف، وكنا نتكلم بلغة عقدية محضة ونحذر من القوم ومن اختراقهم التبشيري.
وكتب سيد حسين العفاني كتابه «حسن نصر الله خميني العرب» قرر فيه هذه الفكرة بوثائق وبينات، ورد ضمناً على ثرثرة بلدي له غلبته العاطفة -كما هي العادة- ولم يستطع السكوت، فقال بلسان حركي مبين: القوم قعدت بهم عقائدهم وقامت بهم أعمالهم. وجعل القيام بعد القعود فجعل قتال اليهود شافعاً في الشرك وسب الصحابة، حتى ولغ الكلاب في دماء السوريين فنسي تصريحه هذا.
نعم أنا إنسان عقائدي محض، وأعتقد أن الشرك واعتقاد أن الأئمة يتصرفون في الكون أعظم جريمة.
غير أنني إن رأيت فاسد عقيدة يجرم ويكذب، فإنني لا أستغرب، فالشيء من معدنه لا يُستغرب، {أرأيت الذي يكذب بالدين، فذلك الذي يدع اليتيم} [الماعون].