
هل تعلم أنك ضايع ولا تعرف شيئاً؟ فالصحابة عامتهم صلوا عليه فراداً قبل دفنه وحضروا ذلك.
قال ابن تيمية في «منهاج السنة»: “وكذلك قول القائل: إن عليا كان مشغولا بما أمره النبي -صلى الله عليه وسلم- من دفنه وتجهيزه وملازمة قبره، فكذب ظاهر، وهو مناقض لما يدعونه، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يدفن إلا بالليل، لم يدفن بالنهار. وقيل: إنه إنما دفن من الليلة المقبلة، ولم يأمر أحدا بملازمة قبره، ولا لازم علي قبره، بل قبر في بيت عائشة، وعلي أجنبي منها.
ثم كيف يأمر بملازمة قبره، وقد أمر -بزعمهم- أن يكون إماما بعده؟ ولم يشتغل بتجهيزه علي وحده، بل علي، والعباس، وبنو العباس، ومولاه شقران، وبعض الأنصار، وأبو بكر وعمر، وغيرهما على باب البيت حاضرين غسله وتجهيزه، لم يكونوا حينئذ في بني ساعدة. لكن السنة أن يتولى الميت أهله، فتولى أهله غسله وأخروا دفنه ليصلي المسلمون عليه، فإنهم صلوا عليه أفرادا واحدا بعد واحد، رجالهم ونساؤهم: خلق كثير، فلم يتسع يوم الاثنين لذلك مع تغسيله وتكفينه، بل صلوا عليه يوم الثلاثاء، ودفن يوم الأربعاء”.
فالثلاثاء كان كله للصلاة عليه، وما دفن إلا يوم الأربعاء، وقصة سقيفة بني ساعدة كانت يوم الاثنين، يعني قبل الدفن.
وهنا ابن تيمية يذكر أن الشيخين حضروا تغسيله، وسبحان الله كيف علي وحده من دفن رسول الله -صلى الله عليه وسلم؟!
وفاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت لأنس: “يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم التراب؟” رواه البخاري.
وقال أحمد في مسنده: “20766- حدثنا بهز، وأبو كامل، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي عمران يعني الجوني، عن أبي عسيب، أو أبي عسيم، قال بهز: إنه شهد الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: كيف نصلي عليه؟ قال: «ادخلوا أرسالا أرسالا» قال: «فكانوا يدخلون من هذا الباب فيصلون عليه، ثم يخرجون من الباب الآخر»، قال: “فلما وضع في لحده صلى الله عليه وسلم، قال المغيرة: قد بقي من رجليه شيء لم يصلحوه، قالوا: فادخل فأصلحه، فدخل، وأدخل يده فمس قدميه، فقال: أهيلوا علي التراب، فأهالوا عليه التراب، حتى بلغ أنصاف ساقيه، ثم خرج، فكان يقول أنا أحدثكم عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم””.
فهذا خبر دفن الصحابة للنبي -صلى الله عليه وسلم.
وفي سنن النسائي الكبرى عن أبي بكر الصديق أنهم قالوا له: “يا صاحب النبي صلى الله عليه وسلم: هل نصلي على النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، قالوا: وكيف يصلى عليه؟ قال: يدخل قوم فيكبرون ويدعون ثم يخرجون ويجيء آخرون قالوا: يا صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، هل يدفن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم قالوا: وأين يدفن؟ قال: في المكان التي قبض الله فيها روحه فإنه لم يقبض روحه إلا في مكان طيبة قال: فعلموا أنه كما قال: ثم قال أبو بكر: عندكم صاحبكم وخرج أبو بكر، واجتمع المهاجرون فجعلوا يتشاورون بينهم”.
فأبو بكر ما خرج للسقيفة إلا بعدما حدد كيف يصلي الناس على النبي -صلى الله عليه وسلم- وأين سيدفن وحدد مكان دفنه ثم قال: “عندكم صاحبكم”.
يريد غسلوه وكفنوه حتى يدخل عليه الناس في اليوم التالي يصلون عليه وبعدها يدفنونه.
ممثل داعر سفيه ولا يعرف شيئاً في التاريخ ولا في السيرة ويثرثر عن الصحابة.