الفقه الإسلامي من شأنه أن ينقذ أرواح الملايين.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

هذا مقال مهم يبين لك كيف أن الشريعة الإسلامية والفقه الإسلامي من شأنه أن ينقذ أرواح الملايين.

ورد في المقال: “تؤدي الأمطار غير المنتظمة والفيضانات والحر الشديد إلى خفض كميات المحاصيل في مناطق هندية كثيرة.

يواجه القطاع الزراعي الذي يعمل فيه أكثر من 45% من القوى العاملة في أكبر دولة من حيث عدد السكان في العالم (1,4 مليار نسمة)، صعوبات مالية، فيما يغرق عدد كبير من المزارعين في الديون”.

والنتيجة: كبين عامي 2022 و2024 انتحر 3090 مزارعا في ولاية ماهاراشترا، أي بمعدل ثلاثة مزارعين يوميا تقريبا، بحسب وزير الزراعة المحلي شيفراج سينغ تشوهان”.

يذكر المقال أن بسبب تراكم الديون عليهم والجوائح التي تلحق بأراضيهم وقلة المياه ينتحرون.

ورد في المقال: “وللتغلب على انخفاض المردود، يستثمر المزارعون في أنظمة ري ويستخدمون كميات إضافية من الأسمدة.

لكن عددا كبيرا من البنوك ترفض منحهم القروض، فيلجأ أكثرهم يأسا إلى مقرضي الأموال الذين يفرضون فوائد مرتفعة جدا”.

فالربا عامل رئيسي في وقوع هذا، فهم يعجزون عن السداد وينتحرون، وقد يطيب للبعض الحديث عن تحريم الربا والانتحار، غير أنني أود التنبيه على أمر آخر.

يوجد في الإسلام عقد اسمه (المزارعة) وهو أن يقوم الرجل بزراعة أرض لغيره، ويكون المحصول بينهما على نسبة، أحدهما يأخذ النصف والآخر يأخذ النصف، أو أحدهما يأخذ الثلثين والثاني يأخذ الثلث، وهكذا على أي نسبة بينهما.

وهذا لو كان موجوداً لأنقذ كثيرين، لأن المزارع الفقير يبيع أرضه وينتفع بثمنها ثم لا ينقطع من الزراعة، ويزرع لرجل ثري ويكون المحصول بينهما، والثري ينتفع بجلوسه في منزله وانتظاره الوارد، والمزارع الفقير ينتفع من حصته بالمحصول دون ديون تقع عليه، خصوصاً مع اشتراط أن يكون البذر من مالك الأرض.

وإذا جاءت جائحة فلا يلزم أحد منهما أي تعويض، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بوضع الجوائح.

ومن فرط ذكاء ابن تيمية حديثه عن عقد المزارعة وإباحته في مذهب أحمد على أنه منقذ لكثير من الناس، فقال كما في «جامع المسائل» في رسالته إلى القاضي محمد بن سليمان المقدسي [1/252]: “ولهذا كان الإمام أحمد يتوسَّعُ في هذا الباب ما لا يتوسَّعُ غيرُه، والناسُ محتاجون إلى ذلك.
ومن ذلك: مسألة المساقاة والمزارعة، فإن الناس محتاجون إلى مذهبه فيها، وهو أوسعُ من مذهب غيره”.

ومذهب أحمد في هذه المسألة معه فيها الدليل من السنة، وإن خالف من خالف من الفقهاء.

وهذا حال الناس في الهند، ويبدو أن عامة البلدان الزراعية لا تختلف عن هذا إلا في تفاوت حجم المأساة.