الإمام أحمد لرجل موسوس: كل دسماً!

في

, ,

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

الإمام أحمد لرجل موسوس: كل دسماً!

قال ابن الجوزي في «تلبيس إبليس»: “قَالَ الخلال وأخبرني المروذي قَالَ سمعت أبا عَبْد اللَّهِ أحمد بْن حنبل وقال لَهُ رجل إني منذ خمس عشرة سنة قد ولع بي إبليس وربما وجدت وسوسة أتفكر فِي اللَّه عز وجل فَقَالَ لعلك كنت تدمن الصوم أفطر وكل دسما وجالس القصاص”.

هذا الخبر يبدو أن ابن الجوزي ينقله من كتاب «الجامع» للخلال ومتنه عجيب فيبدو أن الإمام أحمد رأى الرجل نحيلاً، واليوم يرون أن نقص الفيتامينات مما يعزز الوسواس القهري.

وهنا سأنقل عن استشارة من موقع مستشفى التعافي: “الإجابة على سؤال هل نقص فيتامين د يسبب الوسواس القهري هي نعم، فهناك علاقة قوية بين الوسواس القهري وفيتامين د فكلما نقص فيتامين د في جسم المريض زادت حدت الوسواس القهري، وعلى العكس عند الحفاظ على مستوى عالي من فيتامين د يؤدي ذلك إلى تخفيف أعراض الوسواس

حيث وجدت دراسة مستويات فيتامين د كانت أقل في الأطفال المشاركين في الدراسة والذين يعانون من الوسواس القهري بل وكان لمستوى نقص فيتامين دال ارتباط سلبي مع شدة المرض، فكلما انخفض فيتامين د صارت أعراض الوسواس القهري أسوأ، ومن هنا وخلص الباحثون إلى أن نقص فيتامين د يسبب الوسواس القهري في مرحلة الطفولة وقد يكون عامل خطر للإصابة بالوسواس”.

وأهل العلم كانوا يحثون على التقلل من الأكل، غير أن بعض الناس بالغ جداً وصار يواصل الصيام ولا يأكل إلا قليلاً جداً، حتى صاروا أشبه بحال الرهبان، وبعضهم كان يقول: لا آكل ما لم أؤدِ شكره، فأنكر عليه الحسن وقال: هل يؤدي شكر الماء البارد؟

وقد قال تعالى: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا} [المؤمنون ٥١]، وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم} [البقرة ٢٧٢].

فإذا كان الرسل رأس الخلق أذن لهم بأكل الطيب من الطعام، فيعلم أن العبادة لا تقتضي ترك الطيبات بالكلية، وإنما يأكل المرء بقدر ما يقيم صلبه، ويحمد الله على نعمته، ولا يكثر إلى حد التخمة.

واليوم كثير ممن يطيلون الصيام ليس بمعنى صيام العبادة، وإنما صيام الحمية كالصوم المتقطع ينصحهم الأطباء بأخذ فيتامينات لأنهم ينزلون وزناً كبيراً ويصيبهم في تلك الأثناء النقص ويؤثر ذلك على حالتهم النفسية.

فهنا لاحظ الإمام أحمد حال الرجل، ويبدو أنهم منذ ذلك الزمان لاحظوا العلاقة بين إكثار الصيام والمواصلة (الذي كان يقع من بعض الصوفية)، وفشو الوسوسة فيهم ورأوا أنها علاقة طبية وهذا توفيق من الله لهذا الإمام.

وأما ذكر القصاص فلأنهم يعلّمون الناس العمل، فكثير من الناس تدخل عليه الوسوسة من كثرة الصمت دون تفكر والفراغ عن العمل، وأيضاً الشيطان يخنس عند ذكر الله.

والإمام هو نفسه في آخر عمره كان قليل الأكل، غير أن أجساد بني آدم تختلف، والمرء مع التقدم في السن تتغير عاداته ويتغير ما يلزمه.