
هنا جماعة الإخوان المسلمون يستغلون الحدث للترويج لسردياتهم المتهافتة.
لم يكتفوا بالتزوير الشرعي، حتى دخلوا بالتزوير التاريخي، فتراهم يبررون جرائم الشيعة في حق أهل السنة في العراق على مدى أكثر من عشرين عاماً بأن ذلك مجرد ردة فعل على ما فعله النظام السابق في الشيعة!
بل وحتى الحرب العراقية الإيرانية تناسوا شعار إمامهم الخميني في تصدير الثورة وصوروا الأمر على أنه مجرد دفاع!
وهذه استهانة عظيمة بدماء المسلمين وما ذهب من أديانهم ونفوسهم وأعراضهم وأموالهم، وهل الشعب السوري هو الآخر بينه وبين شيعة لبنان والعراق ثأر حتى جاءوهم وذبحوهم وهجروهم؟
من المؤسف أن جماعة تزعم أنها جماعة عالمية، تنظر في أمور المسلمين بمنظور قومي ضيق، وهذا حالهم منذ زمن طويل، ولكن الناس لا ينتبهون.
وقد يستغرب إنسان من استشهادهم بالأزهر مع ما يظهر من نفرة بين المدرستين، والواقع أن إسنادهما متصل، فمحمد عبده شيخ الأزهر الذي اغتر بالماسونية وتتلمذ عند الرافضي جمال الدين الأفغاني، أثر في عامة الأزاهرة من بعده، وتلميذه محمد رشيد رضا تخرج حسن البنا من مدرسته.
ولذا ثمة مشتركات بين الفريقين، من أهمها: التمييع مع الإمامية، والتماهي مع المدارس الحداثية، كالنسوية ونحوها، والنفرة من السمت الظاهر، لذا ترى صورهم الخارجية متقاربة، غير أن العقلية الأزهرية أكثر تماهياً مع السلطة وقبولاً للخرافة، خلافاً للإخوان المسلمين.
الشيعة الإمامية قد أجمعت الأمة على تكفيرهم.
قال السمعاني المتوفى عام 562 في «الأنساب» [6/341]: “واجتمعت الأمة على تكفير الإمامية، لأنهم يعتقدون تضليل الصحابة، وينكرون إجماعهم وينسبونهم إلى ما يليق بهم”.
والإمامية اليوم لا يعتقدون تضليل جمهور الصحابة، بل يعتقدون تكفيرهم.
وذكر الرازي في «نهاية العقول» الورقة ٢١٢ (مخطوط) أن أصحابه من الأشاعرة يكفرون الروافض من ثلاثة وجوه:
“أولها: أنهم كفروا سادات المسلمين، وكل من كفر مسلماً فهو كافر لقوله عليه السلام: “من قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما” فإذن يجب تكفيرهم.
وثانيها: أنهم كفروا قوماً نص الرسول عليه السلام بالثناء عليهم وتعظيم شأنهم، فيكون تكفيرهم تكذيباً للرسول عليه السلام.
وثالثها: إجماع الأمة على تكفير من كفر سادات الصحابة” (مستفاد من الدكتور ناصر القفاري).
والإمامية اليوم زادوا الشرك الصريح واعتقاد أن الأئمة يتصرفون في الكون وأنهم أفضل من الأنبياء.
وقال ابن تيمية في «منهاج السنة» [5/ 158]:” وقد علم أنه كان بساحل الشام جبل كبير، فيه ألوف من الرافضة يسفكون دماء الناس، ويأخذون أموالهم، وقتلوا خلقا عظيما وأخذوا أموالهم، ولما انكسر المسلمون سنة غازان، أخذوا الخيل والسلاح والأسرى وباعوهم للكفار النصارى بقبرص، وأخذوا من مر بهم من الجند، وكانوا أضر على المسلمين من جميع الأعداء”.
وهذا كصنيع حزب الله في سوريا وقول حسن نصر الله (اركبوا البحر) يعني اذهبوا للنصارى لأهل سورياً، وتأمل قول الشيخ: “وكانوا أضر على المسلمين من جميع الأعداء”.