اغني رجل فى العالم : (المال لا يشتري السعادة)

في

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

هذه تغريدة لأغنى رجل في العالم أيلون ماسك انتشرت انتشاراً عظيماً، ولكن هذه العبارة (المال لا يشتري السعادة) يعني السعادة الدنيوية

أين هذه الحكمة في الكتاب والسنة؟ هل لها وجود؟

الجواب: نعم، قال تعالى: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ۖ ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} [النحل: 97].

فسر جماعة من السلف الحياة الطيبة (بالقناعة)، قال الطبري في تفسيره: “وأولى الأقوال بالصواب قول من قال: تأويل ذلك: {فلنحيينه حياة طيبة} بالقناعة، وذلك أن من قنعه الله بما قسم له من رزق لم يكثر للدنيا تعبه، ولم يعظم فيها نصبه ولم يتكدر فيها عيشه باتباعه بغية ما فاته منها وحرصه على ما لعله لا يدركه فيها”.

فإذا كانت القناعة مبنى الحياة الطيبة، فالمال حقاً لا يشتري السعادة، بل الكلف الزائد به قد يجلب الشقاء، وإنما تحصل الكفاية منه.

وفي الحديث: «لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى ثالثا ولا يملأ عين ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب».

وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس».

ومعنى الحديث: أن الغنى ليس عن كثرة المال، وإنما غنى النفس، وهذا الخبر في معنى: المال لا يجلب السعادة.

فقد فسروا الحديث بأن كثرة المال مع طلب الزيادة دائماً والطمع، يجعلك لا تشعر بالغنى.

بل ويقال إن المال مقصود لمعنى، وهو تحقيق راحة البال، وهذا لا يتحقق بالمال وحده.

وقد قال سعد بن أبي وقاص: “أربع من السعادة وأربع من الشقاء: الزوجة السوء، والجار السوء، وضيق المسكن، والمركب السوء. ومن السعادة الزوجة الصالحة، والجار الصالح، والمركب الصالح، وسعة المسكن”.

وقد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وصوابه أنه من كلام سعد كما شرحته في مقال مستقل.

قال: “من السعادة” ولم يقل (كل السعادة) وتأمل ذكره للمرأة الصالحة ومثله الولد الصالح، ومعلوم أن المرأة الصالحة يظن بمثلها أن تنشّئ ولداً صالحاً، وكم من شخص أشغلته أمواله عن أولاده، وجعل أولاده لامرأة سوء، حتى رأى فيهم من الشر ما جعل الدنيا في عينه مظلمة.