موافقة بشار عواد معروف للجهمية الواقفة …

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

أما بعد :

فإن بشار عواد معروف المحقق المعروف الذي حقق تهذيب الكمال لا يفتأ يبث
سمومه في الحواشي وقد دلني بعض الأخوة على مواطن تدل على أن الرجل جهمي

قال في تحقيقه لتأريخ بغداد للخطيب البغدادي (7/380) :

التوقف بالقول في القرآن مخلوق أو غير مخلوق هو عندنا مذهب محمود , لأن
صاحبه يقول هو كلام الله , ثم يسكت , لكن الممتحنين أحمد ورفاقه عدوا ذلك انهزامية
, والناس معذورون , وهم بلاشك أفضل ممن أجاب تقية أو اعتقادا .انتهى

أقول : الرجل هنا يختار الوقف وهو من مذاهب الجهمية وهو لجهله لا يدري
خطورة القول بالوقف

فالكلام في الصفات فرق عن الكلام في الذات ، فالذي يتوقف في كون القرآن
غير مخلوق مع كونه كلام الله ومن علم الله كالذي يتوقف في كون الله عز وجل خالق غير
مخلوق

وكالذي يقول أتوقف فلا أنفي عن الله الصاحبة والولد ولا أثبت لا فرق

لأن قولهم القرآن مخلوق حقيقته أن الله لا يتكلم وأن القرآن خلق من خلقه
فقط ، ومن أثبت صفة لله لا يتحرج أبداً من الجزم بأنها غير مخلوقة فعلم الله غير مخلوق
وقدرته غير مخلوقة وهذا محل إجماع بين أهل الملل

ولهذا اتفقوا على على تكفير من يقول بخلق القرآن لأن حقيقة قوله جحد أن
الله يتكلم ، وتفسير الكلام بتفسير لا تعرفه العرب وهو أنه يخلق كلاماً في غيره وهذا
لا يسمى كلاما باتفاق أهل العلم

قال البخاري في خلق أفعال العباد 69: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ
بْنُ عَبْدِ اللهِ ، قال : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ السَّلاَّلُ الأَنْصَارِيُّ
، قَالَ : سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ : لاَ تَسْتَخِفُّوا بِقَوْلِهِمُ : الْقُرْآنُ
مَخْلُوقٌ ، فَإِنَّهُ مِنْ شَرِّ قَوْلِهِمْ ، وَإِنَّمَا يَذهبُونَ إِلَى التَّعْطِيلِ.

وقال عبد الله بن أحمد في السنة 70 : وذكر شيخ من أهل خراسان قال : لما
تكلم ابن علية قلت للحجاج الأعور بين لنا علمنا أي شيء يريدون بمخلوق ؟ قال :

 يريدون أنه ليس شيء  ، وقال مرة أخرى : سألت الحجاج عن من قال : القرآن
مخلوق أي شيء يريدون ؟ قال :   التعطيل .

فالواقفي كأنه يقول ( لا أدري القرآن صفة الله أو ليس صفة الله ) وهذا
شك بالثابت لذا أجمعوا على تجهيمهم وأن مذهبهم سوء

قال أبو حاتم الرازي وأبو زرعة الرازي في اعتقادهما الذي أدركا عليه عامة
علماء الأمصار :” ومن شك في كلام الله عز وجل فوقف شاكا فيه يقول : لا أدري مخلوق
أو غير مخلوق فهو جهمي . ومن وقف في القرآن جاهلا علم وبدع ولم يكفر “

وقال حرب الكرماني في اعتقاده الذي أدرك عليه عامة علماء الأمصار ونقل
الإجماع عليه :” والواقفة: وهم الذين يزعمون أنا نقول إن القرآن كلام الله ولا
نقول غير مخلوق وهم شر الأصناف وأخبثها.

واللفظية: وهم الذين يزعمون أنا نقول: إن القرآن كلام الله ولكن ألفاظنا
بالقرآن وتلاوتنا وقراءتنا له مخلوقة، وهم جهمية فساق”

وقال أيضاً :” والقرآن كلام الله تكلم به ليس بمخلوق، فمن زعم أن
القرآن مخلوق فهو جهمي كافر، ومن زعم أن القرآن كلام الله ووقف ولم يقل ليس بمخلوق
فهو أكفر من الأول وأخبث قولًا، ومن زعم إن ألفاظنا بالقرآن وتلاوتنا له مخلوقة والقرآن
كلام الله فهو جهمي خبيث مبتدع.

ومن لم يكفرها ولا القوم ولا الجهمية كلهم فهو مثلهم، وكلم الله موسى وناوله
التوراة من يده إلى يده، ولم يزل الله متكلمًا عالمًا فتبارك الله أحسن الخالقين”

فصرح بتجهيم من لم يجهمهم فكيف بمن قال بقولهم

وقال قوام السنة الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (1/424) :” وَقَالَ
أَحْمَد بْن منيع: ” من زعم أَنه مَخْلُوق فَهُوَ جهمي، وَمن وقف فِيهِ فَإِن
كَانَ مِمَّن لَا يعقل مثل البقالين وَالنِّسَاء وَالصبيان سكت عَنهُ وَعلم، وَإِن
كَانَ مِمَّن يفهم فَأَجره فِي وَادي الْجَهْمِية، وَمن قَالَ لَفْظِي بِالْقُرْآنِ
مَخْلُوق فَهُوَ جهمي “.

وَقَالَ غَيره: وَمن شكّ فِيهِ حَتَّى يقف بِالشَّكِّ فَهُوَ كَافِر لَا
تصلوا خَلفه، وَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ الْعلم”

فظهر تجهم بشار وأنه واقفي مشؤوم

والنص الثاني قوله :

في تحقيقه لسير أعلام النبلاء (9/179) عند قول الذهبي [قال أبو قدامة السرخسي:
سمعت يحيى بن سعيد يقول: كل من أدركت من الائمة كانوا يقولون: الايمان قول وعمل، يزيد
وينقص، ويكفرون الجهمية  ويقدمون أبا بكر وعمر
في الفضيلة والخلافة]

قال الدكتور : هذا من الغلو غير المحمود الذي لا يوافقه عليه جمهور العلماء
سلفا وخلفا، وكيف يكفر الجهمية – هم و المعتزلة – وقد روى عنهم الائمة في ” الصحيحين
” وغيرهما من كتب السنة أحاديث كثيرة وفيرة

أقول : وهذا كذب على أصحاب الصحيحين فلا يعرف أنهما خرجا لرجل صح عنه أنه
يقول ( القرآن مخلوق ) وقد تقدم نقل حرب الكرماني الإجماع على تكفير الجهمية ثم تضليل
من لا يكفرهم

وقال الرازيان في اعتقادهما الذي نقلا الإجماع عليه :” ومن زعم أن
القرآن مخلوق فهو كافر بالله العظيم كفرا ينقل عن الملة . ومن شك في كفره ممن يفهم
فهو كافر “

وقال اللالكائي في السنة 363 : أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد بن مسلم قال
: حدثنا أحمد بن الحسن قال : حدثنا أبو الليث يعني يزيد بن جهور قال : سمعت أبا خيثمة
، يعني مصعب بن سعيد المصيصي قال : سمعت ابن المبارك وموسى بن أعين ، يقولان : من قال
: القرآن مخلوق ؛ فهو كافر أكفر من هرمز وقال أبو خيثمة : من زعم أن القرآن كلام الله
مخلوق فهو كافر ، ومن شك في كفره فهو كافر .

وقال ابن بطة في الإبانة 2237 : حدثني أبو حفص عمر بن الحسن بن خلف ، قال
: حدثنا أحمد بن حمدان العسكري ، قال : حدثنا محمد بن مجاهد ، قال : سمعت يزيد بن هارون
، يقول :   من قال : القرآن مخلوق فهو كافر ، ومن لم يكفره فهو
كافر ، ومن شك في كفره فهو كافر .

قال أبو بكر بن عبد الخالق في زوائد الورع سمعت عبد الوهاب الوراق يقول

قال أبو بكر بن عياش من قال القرآن مخلوق فهو كافر ومن شك في كفره فهو
كافر

وقال الخطيب في تاريخه (8/351) : أخبرنا أَبُو بَكْرٍ البرقاني، قَالَ:
قرأت عَلَى بشر بن أَحْمَد الإسفراييني، قَالَ لكم أَبُو سُلَيْمَان داود بن الْحُسَيْن
البيهقي: بلغني أن الحلواني الْحَسَن بن عَلِيّ، قَالَ: إني لا أكفر من وقف فِي القرآن،
فتركوا علمه.

قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: سألت أبا سَلَمَة بن شبيب عَنْ علم الحلواني،
قَالَ: يرمى فِي الحش، قَالَ أَبُو سَلَمَة: من لم يشهد بكفر الكافر فهو كافر.

وهذا إسناد صحيح وهذا في الواقفة فكيف بالجهمية المخلوقية ، وأفتى عبد
الوهاب الوراق بعدم جواز الصلاة خلف من لا يكفر الجهمية كما في زوائد الورع للروذي

وهذا سواءً كان تكفير نوع أو تكفير أعيان فإنه يبطل
اعتراض بشار عواد على السلف وتجهيله إياهم واتهامه لهم بالغلو والتنطع فهذه النصوص
نازلة كالصاعقة على رأسه وهناك غيرها كثير مبثوث في كتب المعتقد ويكفي طالب الحق هذا

وقد دافع بشار عواد عن زميله في التجهم إبراهيم بن أبي يحيى ورد عليه الأخ
عبد الله التميمي جزاه الله خيراً

هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم