فائدة نفيسة من جزء امتحان السني من البدعي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

قال أبو الفرج المقدسي في امتحان السني من البدعي ص8:”

يُسأل عن معرفة الله – تعالى – هل يعرف بالشرع أم بالعقل ؟

فإن قال بالشرع : فهو سني

و إن قال بالعقل فهو معتزلي .

و دليلنا قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ
إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ }

و قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ }

و قوله : { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً }

و قوله : { وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ
وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً }

و قوله تعالى : { مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ
} الآية

وقال شيخ الإسلام في النبوات (1/173) :” تنازع الناس في معرفة الله
وتوحيده وأصول الدين هل يجب ويحصل بالشرع أو يجب بالشرع ويحصل بالعقل أو يجب ويحصل
بالعقل على ثلاثة أقوال مشهورة لأصحاب الإمام أحمد وغيرهم من أتباع الأئمة الأربعة
فطائفة يقولون يجب بالشرع ويحصل به وهو قول السالمية وغيرهم مثل الشيخ أبي الفرج المقدسي
وهذا هو الذي حكاه عن أهل السنة من أصحاب أحمد وغيرهم وكذلك من شابههم مثل ابن درباس
وابن شكر وغيرهما من أصحاب الشافعي وهو المشهور عن أهل الحديث والفقه الذين يذمون الكلام
وهذا مما وقع فيه النزاع بين صدقة بن الحسين الحنبلي المتكلم وبين طائفة من أصحاب أحمد
وكذلك بين أبي الفرج بن الجوزي وطائفة منهم أولئك يقولون الوجوب والحصول بالشرع وهؤلاء
يقولون الحصول بالعقل والوجوب بالشرع وقد ذكر الآمدي ثلاثة اقوال في طرق العلم قيل
بالعقل فقط والسمع لا يحصل به كقول الرازي وقيل بالسمع فقط وهو الكتاب والسنة وقيل
بكل منهما ورجح هذا وهو الصحيح والقول الثاني أنها لا تجب إلا بالشرع لكن يحصل بالعقل
وهو قول الأشعري وأصحابه ومن وافقهم كالقاضي أبي يعلى وابن الزاغوني وابن عقيل وغيرهم
والقول الثالث أنها تحصل بالعقل وتجب به وهو قول من يوجب بالعقل كالمعتزلة والكرامية
وغيرهم من أتباع الأئمة كأبي الحسن الآمدي وأبي الخطاب وغيرهم وهو قول طائفة من المالكية
والشافعية وعليه أكثر الحنفية ونقلوه عن أبي حنيفة نفسه وقد صرح هؤلاء قبل المعتزلة
وقبل أبي بكر الرازي وأبي الخطاب وغيرهم أن من لم يأته رسول يستحق العقوبة في الآخرة
لمخالفته موجب العقل وقد ذكرنا في غير هذا الموضع أن أعدل الأقوال أن الأفعال مشتملة
على أوصاف تقتضي حسنها ووجوبها وتقتضي قبحها وتحريمها وأن ذلك قد يعلم بالعقل لكن الله
لا يعذب أحدا إلا بعد بلوغ الرسالة “

في كلام شيخ الإسلام فوائد من أهمها أن الذين قالوا أن المعرفة لا تكون
إلا بالعقل وبه تجب ، هم المعتزلة ، وأن القول بأن المعرفة تحصل بالشرع وبه تجب هو
قول أهل الحديث ، وقد تحصل المعرفة بالعقل ، ولا يعذب الله عز وجل حتى يبعث رسولاً

وهذا يبين غلط العبارة المشهورة على لسان العامة ( الله عرفناه بالعقل
ما رأيناه بالعين ) ، وقد انتقد ابن حزم القائلين بوجوب المعرفة بالعقل بأن معرفة الله
عز وجل ضرورية فطرية ، وفعلاً معرفة وجوده فطرية ضرورية ، غير أن تفاصيل الأسماء والصفات
لا بد فيها من الشرع ، فالأمر لا يدرك بالفكر كما قال الشافعي وإن كانت هناك صفات يستدل
لها بالعقل كالعلو والسمع والبصر وغيرها

هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم