فائدة : تكفير الإمام أحمد للمأمون !

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فقد اشتهر أن الإمام أحمد لم يكفر المأمون

والصواب أن الإمام أحمد كفر المأمون فقد كان عالماً وقد
ورد عن أحمد ما يدل على تكفيره

قال الخلال في السنة 1708: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَطَرٍ
, قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ , قَالَ : قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : إِنَّهُمْ
مَرُّوا بِطَرَسُوسَ بِقَبْرِ رَجُلٍ , فَقَالَ أَهْلُ طَرَسُوسَ : الْكَافِرُ , لاَ
رَحِمَهُ اللَّهُ .

 فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ
: نَعَمْ , فَلاَ رَحِمَهُ اللَّهُ , هَذَا الَّذِي أَسَّسَ هَذَا , وَجَاءَ بِهَذَا.

وهذا سند صحيح ، وهذا القبر هو قبر المأمون إذ ليس يعرف عن الجهم أو الجعد
أو غيرهم من الرؤوس أن قبورهم كانت بطرسوس

قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (10/ 289) في ترجمة المأمون :” تُوُفِّيَ:
بِالبَذَنْدُوْنَ ، فَنَقَلَهُ ابْنُه العَبَّاسُ، وَدَفَنَهُ بِطَرَسُوْسَ، فِي دَارِ
خَاقَانَ خَادِمِ أَبِيْهِ”

فالجعد قتله خالد القسري بعد خطبة العيد وإنما كان يخطب في البلدان التي
يليها وما ولي على طرسوس ، والجهم قتل في خراسان قتله سلم بن أحوز

وبشر بن غياث المريسي مات في واسط

وابن أبي دؤاد دفن ببغداد

فلم يبقَ إلا المأمون وهو الذي بدأ بامتحان الناس ، ومما يدل أنه يقصد
المأمون أن الخلال لم يسمه بل كنى عنه ، وذلك أن أبناءَه كانوا الخلفاء ، ومما يدل
على أن المقصود هو المأمون أنه خليفة وقبره معروف لهذا الاعتبار أما بقية رؤوس التجهم
فلا يعرف الناس قبورهم ولا يميزونها

والمأمون كان ذا فقه وعلم فلم يعذره أحمد

فهذه عدة أمور تدل على أن المأمون هو المقصود بكلمة الإمام أحمد

الأول : ما ذكره المؤرخون من أنه قبر بطرسوس

الثاني : تكنية الخلال عنه مع أن عادته في أهل البدع تسميتهم

الثالث : قول الإمام أحمد ( هذا الذي أسس هذا ) يعني امتحان الناس ، ولا
شك أن الإمام أحمد لا يريد ابتداء القول بخلق القرآن فهذا ظهر في أواخر دولة بني أمية
قبل المأمون بزمن طويل

الرابع : معرفة العامة لقبره لقرب عهدهم به ولأنه كان خليفة

قال ابن أبي شيبة في المصنف 33137: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مِسْعَرٍ
، عَنْ وَبَرَةَ ، عَنْ خَرَشَةَ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ : هَلاَكُ الْعَرَبِ إذَا
بَلَغَ أَبْنَاءُ بَنَاتِ فَارِسَ.

ولا أرى أحداً هذا الأثر أشد انطباقاً عليه من المأمون فقد كانت أمه فارسية
، وقد أحدث في الإسلام حدثاً عظيماً

قال الجويني الأشعري! في الغياثي عن المأمون ص193:” ولو قلت إنه مطالب
بمغبات البدع والضلالات ، في الموقف الأهول في العرصات ، لم أكن مجازفاً “

وذلك لأنه بدأ بترجمة كتب الفلاسفة

قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (2/ 84) :” وعاش السلف فيها
برهة طويلة ثم خفى بعض نور النبوة فعرب بعض كتب الأعاجم الفلاسفة من الروم والفرس والهند
فى أثناء الدولة العباسية

ثم طلبت كتبهم فى دولة المأمون من بلاد الروم فعربت ودرسها الناس وظهر
بسبب ذلك من البدع ما ظهر وكان أكثر ما ظهر من علومهم الرياضية كالحساب والهيئة أو
الطبيعة كالطب أو المنطقية فاما الإلهية فكلامهم فيها نزر وهو مع نزارته ليس غالبه
عندهم يقينا وعند المسلمين من العلوم الإلهية الموروثة عن خاتم المرسلين ما ملأ العالم
نورا وهدى “

وقال في الرد على المنطقيين ص374:” الإسلام ما زالوا يزنون بالموازين
العقلية ولم يسمع سلفنا بذكر هذا المنطق اليوناني وإنما ظهر في الإسلام لما عربت الكتب
الرومية في دولة المأمون أو قريبا منها”

وللفائدة قد كان هارون الرشيد والد المأمون يكفر القائلين بخلق القرآن
، ويتوعد بقتلهم

قال عبد الله بن أحمد في السنة 62 : حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي ، حدثني
محمد بن نوح المضروب ، عن المسعودي القاضي ، سمعت هارون ، أمير المؤمنين يقول : بلغني
أن بشرا المريسي يزعم أن القرآن مخلوق لله علي إن أظفرني به إلا قتلته قتلة ما قتلتها
أحدا قط .

هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم