الرد على مغالطات القرضاوي في مسألة أخذ الجزية من نصارى بني تغلب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

قال يوسف القرضاوي في فقه الزكاة (1/101-104) :

“هذا هو فعل عمر ، وقد أقره من معه من الصحابة -رضوان الله عليهم-
، فلم لا يجوز أن تفرض ضريبة على أهل الذمة في البلاد الإسلامية في هذا العصر تقوم
مقام الجزية التي طالبهم بها النظام الإسلامي ، مقابل فريضتين لازمتين في أعناق المسلمين
: فريضة الجهاد التي يبذلون فيها الدم ، وفريضة الزكاة التي يبذلون فيها المال …
وإن لم تعط هذه الضريبة اسم الصدقة والزكاة كما طلب بنو تغلب ، وأجابهم لذلك عمر، وأما
تضعيف الجزية على أهل الذمة فليس أمراً لازماً، وإنما فعل عمر ذلك مع بني تغلب لأنهم
هم طلبوا ذلك”.

ونقل كلام القرضاوي هذا الدكتور سعد بن مطر العتيبي في كتابه فقه المتغيرات
في علاقة الدولة الإسلامية بغير المسلمين (1/ 182).

أقول : هذا الكلام الخطير ينتهي فيه القرضاوي إلى أنه لا فرق بين الزكاة
و ( الجزية ) ، وإنما تزيد الجزية في أنها بدل عن الخدمة العسكرية، فما زاد القرضاوي
إلا أن جعل المسلمين أُجراء عند الكفار يدافعون عنهم بالمال ! ، وهذه غاية الصغار على
أهل الإسلام ، والإعلاء لأهل الكفر عليهم ، وكلام القرضاوي فيه مغالطات وكذب صريح وبيان
ذلك من وجوه:

لكن قبل سردها أبين المسألة لمن لا يعرفها

وهي مسألة تضعيف الجزية على بني تغلب ، وبيانها أن عمر بن الخطاب لما فتح
بلاد الشام ، وجد بني تغلب وقد كانوا نصارى فسألهم الجزية ، فقالوا لا نسميها جزية
، وإنما نسميها صدقة ، فضاعفها عمر عليهم لأنفتهم من مسمى الجزية.

والآن مع الوجوه في بيان مغالطات القرضاوي وكذبه:

الوجه الأول : قوله أن بني تغلب طلبوا أن تسمى الجزية ( زكاة ) كذب ، وإنما
طلبوا أن تسمى صدقة وبين مسمى ( الصدقة ) و مسمى ( الزكاة ) عمومٌ وخصوص فالصدقة تشمل
الشرع الفريضة والنافلة ، بيد أن الزكاة هي الفريضة فقط ، وإنما سميت الزكاة زكاةً
لأنها طهرة للمسلمين.

قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ
بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾،
والكافر لا طهرة له

فلو طلب النصارى من عمر أن يسموا الجزية ( زكاة ) لرفض ذلك ، لأنه مسمى
شرعي ، وأما الصدقة فمسمى يقع على الإحسان سواءً صدر من مسلم أو كافر، وإليك الروايات
لتعلم كذب القرضاوي في دعواه أنهم طلبوا أن تسمى زكاة:

قال عبد الرزاق في المصنف 19392 : أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ
أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ , عَنْ كُرْدُوسٍ التَّغْلِبِيِّ قَالَ: قَدِمَ عَلَى
عُمَرَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ:  إِنَّهُ قَدْ كَانَ لَكُمْ نَصِيبٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ
, فَخُذُوا نَصِيبَكُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ , فَصَالَحَهُ عَلَى أَنْ أُضَعِّفَ عَلَيْهِمُ
الْجِزْيَةَ , وَأَلَّا يُنَصِّرُوا الْأَبْنَاءَ .

هذا منقطع وليس فيه ذكر الزكاة ، ثم إن القرضاوي هل يأخد بقوله (وَأَلَّا
يُنَصِّرُوا الْأَبْنَاءَ) ؟

فهل يأخذ بهذا الشرط العُمَري الذي يجتمع في حكم التضعيف في نفس الرواية
أم أن القرضاوي على طريقة أهل الكتاب الذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض.

قال أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال 71 : قَالَ وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ
بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هُشَيْمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُغِيرَةُ، عَنِ السَّفَّاحِ
بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ زُرْعَةَ بْنِ النُّعْمَانِ أَوِ النُّعْمَانِ بْنِ زُرْعَةَ
أَنَّهُ سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَكَلَّمَهُ فِي نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ،
وَكَانَ عُمَرُ قَدْ هَمَّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ فَتَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ،
فَقَالَ النُّعْمَانُ أَوْ زُرْعَةُ بْنُ النُّعْمَانِ لِعُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،
إِنَّ بَنِي تَغْلِبَ قَوْمٌ عَرَبٌ، يَأْنَفُونَ مِنَ الْجِزْيَةِ، وَلَيْسَتْ لَهُمْ
أَمْوَالٌ، إِنَّمَا هُمْ أَصْحَابُ حُرُوثٍ وَمَوَاشٍ، وَلَهُمْ نِكَايَةً فِي الْعَدُوِّ،
فَلَا تُعِنْ عَدُوَّكَ عَلَيْكَ بِهِمْ، قَالَ:  فَصَالَحَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، عَلَى أَنْ
أَضْعَفَ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُنَصِّرُوا أَوْلَادَهُمْ
.

وهذا في سنده جهالة ، ولكنه يتقوى بما قبله وإجماع الفقهاء عليه، وفيه
أيضاً أنه اشترط عليهم ألا ينصروا أبناءهم وأنا أعلم جيداً أن القرضاوي لا يقول بهذا
، ثم لو تأملت في المتن جيداً لرأيت أن نصارى بني تغلب اجتمعت فيهم عدة أمور لا تجتمع
في العادة في الكفار:

الأول : أنهم عرب وأنفتهم لذلك من اسم الجزية ، فلا يقاس عليهم من لا يأنف
عن اسم الجزية كبقية الكفار.

الثاني: أنهم لهم نكاية في العدو، ومع ذلك يدفعون الجزية، مما يدل على
بطلان دعوى القرضاوي أن دفع الجزية بدل عن الخدمة العسكرية، فلا يقاس عليهم من لا نكاية
له في العدو.

والفقهاء على قولين:

القول الأول : خصصوا هذا الحكم في نصارى بني تغلب ، ولم يجوزوا أن يتعدى
إلى غيرهم حتى ولو كانوا عرباً

القول الثاني : أنه يقاس على بني تغلب من كان في معناهم من العروبة والنكاية
في العدو.

وأما طرد ذلك في كل الكفار كما هو مذهب القرضاوي فلم يقل به أحد.

قال ابن قدامة في المغني (21/ 230) :” ( 7672 ) فَصْلٌ : فَأَمَّا
سَائِرُ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ النَّصَارَى وَالْيَهُودِ الْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ ،
فَالْجِزْيَةُ مِنْهُمْ مَقْبُولَةٌ ، وَلَا يُؤْخَذُونَ بِمَا يُؤْخَذُ بِهِ نَصَارَى
بَنِي تَغْلِبَ.

نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى هَذَا وَرَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ .

قَالَ : وَنَذْهَبُ إلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَوَاشِي بَنِي تَغْلِبَ خَاصَّةً
الصَّدَقَةَ ، وَنُضَعِّفُ عَلَيْهِمْ ، كَمَا فَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
.

وَذَكَرَ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ ، أَنَّ حُكْمَ مَنْ تَنَصَّرَ
مِنْ تَنُوخِ وَبَهْرَاءَ ، أَوْ تَهَوَّدَ مِنْ كِنَانَةَ وَحِمْيَرَ ، أَوْ تَمَجَّسَ
مِنْ تَمِيمٍ ، حُكْمُ بَنِي تَغْلِبَ ، سَوَاءً .

وَذُكِرَ ذَلِكَ عَنْ الشَّافِعِيِّ .

نَصَّ عَلَيْهِ ، فِي تَنُوخِ وَبَهْرَاءَ ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ الْعَرَبِ
، فَأَشْبَهُوا بَنِي تَغْلِبَ .

وَلَنَا عُمُومُ قَوْله تَعَالَى : ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ
يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾.

وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا
إلَى الْيَمَنِ ، فَقَالَ : ﴿خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا﴾.

وَهُمْ عَرَبٌ .

وَقَبِلَ الْجِزْيَةَ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ ، وَهُمْ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ
بْنِ كَعْبٍ .

قَالَ الزُّهْرِيُّ : أَوَّلُ مَنْ أَعْطَى الْجِزْيَةَ أَهْلُ نَجْرَانَ
، وَكَانُوا نَصَارَى .

وَأَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ أُكَيْدِرَ دُومَةَ ، وَهُوَ عَرَبِيٌّ .

وَحُكْمُ الْجِزْيَةِ ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، فِي كُلِّ كِتَابِيٍّ
، عَرَبِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَ عَرَبِيٍّ ، إلَّا مَا خُصَّ بِهِ بَنُو تَغْلِبَ ،
لِمُصَالَحَةِ عُمَرَ إيَّاهُمْ ، فَفِي مَا عَدَاهُمْ يَبْقَى الْحُكْمُ عَلَى عُمُومِ
الْكِتَابِ وَشَوَاهِدِ السُّنَّةِ ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ غَيْرِ بَنِي تَغْلِبَ وَبَيْنَ
أَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ صُلْحٌ كَصُلْحِ بَنِي تَغْلِبَ ، فِيمَا بَلَغَنَا ، وَلَا
يَصِحُّ قِيَاسُ غَيْرِ بَنِي تَغْلِبَ عَلَيْهِمْ ؛ لِوُجُوهٍ ؛ أَحَدُهَا ، أَنَّ
قِيَاسَ سَائِرِ الْعَرَبِ عَلَيْهِمْ يُخَالِفُ النُّصُوصَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا ،
وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ عَلَى مَا تَلْزَمُ مِنْهُ مُخَالَفَةُ
النَّصِّ .

الثَّانِي ، أَنَّ الْعِلَّةَ فِي بَنِي تَغْلِبَ الصُّلْحُ ، وَلَمْ يُوجَدْ
الصُّلْحُ مَعَ غَيْرِهِمْ ، وَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ مَعَ تَخَلُّفِ الْعِلَّةِ
.

الثَّالِثُ ، أَنَّ بَنِي تَغْلِبَ كَانُوا ذَوِي قُوَّةٍ وَشَوْكَةٍ ،
لَحِقُوا بِالرُّومِ ، وَخِيفَ مِنْهُمْ الضَّرَرُ إنْ لَمْ يُصَالَحُوا ، وَلَمْ يُوجَدْ
هَذَا فِي غَيْرِهِمْ .

فَإِنْ وُجِدَ هَذَا فِي غَيْرِهِمْ ، فَامْتَنَعُوا مِنْ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ
، وَخِيفَ الضَّرَرُ بِتَرْكِ مُصَالَحَتِهِمْ ، فَرَأَى الْإِمَامُ مُصَالَحَتَهُمْ
عَلَى أَدَاءِ الْجِزْيَةِ بِاسْمِ الصَّدَقَةِ ، جَازَ ذَلِكَ ، إذَا كَانَ الْمَأْخُوذُ
مِنْهُمْ بِقَدْرِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْجِزْيَةِ أَوْ زِيَادَةً قَالَ عَلِيُّ
بْنُ سَعِيدٍ : سَمِعْت أَحْمَدَ يَقُولُ : أَهْلُ الْكِتَابِ لَيْسَ عَلَيْهِمْ فِي
مَوَاشِيهمْ صَدَقَةٌ ، وَلَا فِي أَمْوَالِهِمْ ، إنَّمَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ
، إلَّا أَنْ يَكُونُوا صُولِحُوا عَلَى أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُمْ ، كَمَا صَنَعَ عُمَرُ
فِي نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ ، حِينَ أَضْعَفَ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةَ فِي صُلْحِهِ
إيَّاهُمْ ، وَذَكَرَ هَذَا أَبُو إِسْحَاقَ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ ، فِي كِتَابِهِ
.

وَالْحُجَّةُ فِي هَذَا قِصَّةُ بَنِي تَغْلِبَ ، وَقِيَاسُهُمْ عَلَيْهِمْ،
إذَا كَانُوا فِي مَعْنَاهُمْ، أَمَّا قِيَاسُ مَنْ لَمْ يُصَالِحُ عَلَيْهِمْ ، فِي
جَعْلِ جِزْيَتِهِمْ صَدَقَةً ، فَلَا يَصِحُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ”.

فتأمل قول ابن قدامة (أَمَّا قِيَاسُ مَنْ لَمْ يُصَالِحُ عَلَيْهِمْ ،
فِي جَعْلِ جِزْيَتِهِمْ صَدَقَةً ، فَلَا يَصِحُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وما فيه من
الرد على القرضاوي والعتيبي.

الوجه الثاني : دعواه أن نصارى بني تغلب هم من طلب تضعيف الجزية كذب

 بل عمر هو الذي فعل ذلك ولا يوجد
في من الروايات أنهم هم طلبوا ذلك

 ولا أعلم أحداً من الفقهاء جوز
أن تؤخذ الجزية من أهل الكتاب بغير اسم الجزية بدون تضعيف فهذا قول أحدثه القرضاوي

 فمن رفض التضعيف كابن حزم ، رفض
تسميتها بغير الجزية أيضاً، والجمهور الذين خالفوه قالوا بتغيير اسمها في نصارى بني
تغلب ، قالوا بتضعيفها

 بل قال عامتهم أن الجزية تؤخذ
من نصارى بني تغلب مضاعفة ولو قبلوا بتسميتها ( جزية ) للعهد العمري، بل إن التضعيف
كان سببه تغيير الاسم ، مما يدل على أن بقاء الاسم هو الأصل وإلا كان مصاحباً للتضعيف
ليأخذوا بحظهم من الصغار.

الوجه الثالث : قياسه الجزية على الزكاة وجعله التضعيف هو الفرق الوحيد
باطل فالفروق كثيرة:

(أ) الجزية صغار ، والزكاة طهرة، قال الله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ
لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ
اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ
حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾

 وقل لي بربك أي صغار في أن تدفع
ضريبة للدولة بدل من الخدمة العسكرية ، وصدقة على فقراء المسلمين كما يزعم الملحدون
؟

(ب) الزكاة لا تؤخذ إلا من الأغنياء ، والجزية تؤخذ من الأغنياء والفقراء
من المقاتلين ، وفي غيرهم تفاصيل مبسوطة في كتب الفقه.

والعاجز منهم لا تؤخذ منه 
 

(ج) الجزية لا تقدير لها في قول وأنها راجعة على اجتهاد الإمام ، وفي قول
ذهبوا إلى تقدير عمر رضي الله عنه ، وأما الزكاة فمقدرة بتقدير شرعي معروف.

(د) أن الزكاة تجب في حق مال النساء والأطفال والشيوخ الكبار غير المقاتلة وأما الجزية فلا تجب في مال أحد هؤلاء 

الوجه الرابع : أن القرضاوي هنا يأخذ بقول عمر ويدعي الاتفاق فهلا أخذ
بالشروط العمرية

 قال ابن القيم في أحكام أهل الذمة
(6/2) :” قال: الخلال في كتاب أحكام أهل الملل أخبرنا عبد الله بن أحمد فذكره.

وذكر سفيان الثوري عن مسروق عن عبدالرحمن بن غنم قال: كتبت لعمر بن الخطاب
رضي الله عنه حين صالح نصارى الشام وشرط عليهم فيه ألا يحدثوا في مدينتهم ولا فيما
حولها ديرا ولا كنيسة ولا قلاية ولا صومعة راهب ولا يجددوا ما خرب ولا يمنعوا كنائسهم
أن ينزلها أحد من المسلمين ثلاث ليال يطعمونهم ولا يؤوا جاسوسا ولا يكتموا غشا للمسلمين
ولا يعلموا أولادهم القرآن ولا يظهروا شركا ولا يمنعوا ذوي قراباتهم من الإسلام إن
أرادوه، وأن يوقروا المسلمين وأن يقوموا لهم من مجالسهم إذا أرادوا الجلوس، ولا يتشبهوا
بالمسلمين في شيء من لباسهم ولا يتكنوا بكناهم ولا يركبوا سرجا ولا يتقلدوا سيفا ولا
يبيعوا الخمور وأن يجزوا مقادم رؤوسهم وأن يلزموا زيهم حيثما كانوا وأن يشدوا الزنانير
على أوساطهم ولا يظهروا صليبا ولا شيئا من كتبهم في شيء من طرق المسلمين ولا يجاوروا
المسلمين بموتاهم ولا يضربوا بالناقوس إلا ضربا خفيا ولا يرفعوا أصواتهم بالقراءة في
كنائسهم في شيء من حضرة المسلمين ولا يخرجوا شعانين ولا يرفعوا أصواتهم مع موتاهم ولا
يظهروا النيران معهم ولا يشتروا من الرقيق ما جرت فيه سهام المسلمين، فإن خالفوا شيئا
مما شرطوه فلا ذمة لهم وقد حل للمسلمين منهم ما يحل من أهل المعاندة والشقاق”.

قال شيخ الإسلام في اقتضاء الصراط المستقيم ص282 : “وهذه الشروط أشهر
شيء في كتب الفقه والعلم، وهي مجمع عليها في الجملة، بين العلماء من الأئمة المتبوعين،
وأصحابهم، وسائر الأئمة، ولولا شهرتها عند الفقهاء لذكرنا ألفاظ كل طائفة فيها”.

فهل يأخذ بها القرضاوي والاتفاق عليها أعظم وأظهر من الاتفاق القديم على
تضعيف الصدقة على بني تغلب؟ وهذا النص السيء للقرضاوي أخذه الدكتور سعد بن مطر العتيبي
ونقله بعجره وبجره وما عقب عليه بما يدفعه والله المستعان.

هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم