الرد على الدكتور علي الشبل في نسبته الزاغوني للسالمية

في

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

قال الدكتور علي الشبل في كتابه الأخطاء العقدية في الفتح :” هذا
هو قول السالمية، المذكورين في القول الثالث.

 ونسبهم الحافظ لأصحاب أحمد، لأن
متكلم السالمية ومنظرهم أبو الحسن ابن الزاغوني الحنبلي (527هـ)،

وهم الاقترانية لقولهم بأن حروف الكلام، وعلاماته وقعت مقترنة لم يسبق
بعضها بعضاً، وهو قول باطل. والحق ما ذهب إليه عامة أصحاب أحمد بما يوافق قول أهل السنة
والجماعة من أن كلام الله بحرف وصوت يُسمع حقيقة على ما يليق بالله، والله أعلم”

أقول : الزاغوني لم يكن سالمياً فضلاً عن أن يصير رأساً فيهم وغاية ما
في الأمر أنه وافقهم في مسألة ظناً منه أنه مذهب أحمد متابعاً لأبي يعلى الفراء ووافقه
ابن عقيل ولم يقل أحد عنهما سالميان

قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (12/ 368) :” وَكَانَ أَبُو
عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَدْ تَلَقَّى هَذَا عَنْ
الْبُحُوثِ الَّتِي يَذْكُرُهَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الزَّاغُونِي وَأَمْثَالُهُ وَقَبْلَهُ
أَبُو الْوَفَاءِ ابْنُ عَقِيلٍ وَأَمْثَالُهُ وَقَبْلَهُمَا الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى
وَنَحْوُهُ

فَإِنَّ هَؤُلَاءِ وَأَمْثَالَهُمْ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ
– كَأَبِي الْوَلِيدِ الباجي وَأَبِي الْمَعَالِي الجُوَيْنِي – وَطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ
أَبِي حَنِيفَةَ يُوَافِقُونَ ابْنَ كُلَّابٍ عَلَى قَوْلِهِ : إنَّ اللَّهَ لَا يَتَكَلَّمُ
بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ

وَعَلَى قَوْلِهِ : إنَّ الْقُرْآنَ لَازِمٌ لِذَاتِ اللَّهِ , بَلْ يَظُنُّونَ
أَنَّ هَذَا قَوْلُ السَّلَفِ – قَوْلُ أَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ
وَسَائِرِ السَّلَفِ – الَّذِينَ يَقُولُونَ : الْقُرْآنُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ

حَتَّى إنَّ مَنْ سَلَكَ مَسْلَكَ السالمية مِنْ هَؤُلَاءِ – كَالْقَاضِي
وَابْنِ عَقِيلٍ وَابْنِ الزَّاغُونِي – يُصَرِّحُونَ بِأَنَّ مَذْهَبَ أَحْمَد أَنَّ
الْقُرْآنَ قَدِيمٌ وَأَنَّهُ حُرُوفٌ وَأَصْوَاتٌ .

وَأَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ لَمْ
يَقُولُوا هَذَا قَطُّ وَلَا نَاظَرُوا عَلَيْهِ وَلَكِنَّهُمْ وَغَيْرَهُمْ مِنْ أَتْبَاعِ
الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ لَمْ يَعْرِفُوا أَقْوَالَهُمْ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ
. وَلَكِنْ الَّذِينَ ظَنُّوا أَنَّ قَوْلَ ابْنِ كُلَّابٍ وَأَتْبَاعِهِ هُوَ مَذْهَبُ
السَّلَفِ”

وإيضاح المسألة أن هؤلاء الحنابلة تأثروا بمذهب ابن كلاب في نفي الصفات
الفعلية .

 ووجدوا نصوصاً لأحمد في إثبات
الحرف والصوت وابن كلاب لا يثبت الحرف والصوت لأنهما يقتضيان التعاقب والتعاقب من صفات
الحدوث وهو لا يثبت كلاماً فعلياً

أما هم فوافقوا ابن كلاب في نفي الصفات الفعلية ، ووافقوا أحمد في إثبات
الحرف والصوت فكان مجموع قولهم قول السالمية وهو متناقض على أصول المتكلمين

والصواب الذي عليه أهل السنة أن الله يتكلم بما شاء متى شاء بحرف وصوت

فيلزم الدكتور الشبل نسبة القاضي أبي يعلى إلى السالمية أيضاً ولم ينسبه
أحد بل له رد على السالمية

والسالمية يقولون بأن الله فوق العرش وفي كل مكان والزاغوني بريء من هذا
القول بل يخالفه ويضلل القائل به

قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (19/605) :” قَالَ ابْنُ الزَّاغونِيِّ
فِي قَصِيدَةٍ لَهُ:

إِنِّيْ سَأَذْكُرُ عَقْدَ دِيْنِي صَادِقاً … نَهْجَ ابْنِ حَنْبَلٍ
الإِمَامِ الأَوْحَدِ

منهَا:

عَالٍ عَلَى العَرْشِ الرَّفِيْعِ بِذَاتِهِ … سُبْحَانَهُ عَنْ قَوْلِ
غَاوٍ مُلْحِدِ”

بل حتى قول السالمية في القرآن لم يوافقهم عليه تماماً

قال ابن حجر في الفتح (21/ 106) :” ، وَالثَّالِث : قَوْل السَّالِمِيَّة
إِنَّهُ حُرُوف وَأَصْوَات قَدِيمَة الْأَعْيُن ، وَهُوَ عَيْن هَذِهِ الْحُرُوف الْمَكْتُوبَة
وَالْأَصْوَات الْمَسْمُوعَة”

والقول بأن أصوات القراء قديمة ومداد المصاحف قديم كان شيخ الإسلام ينكر
أن يكون قال به أحد من أصحاب أحمد وبرأ أبا يعلى من القول به

قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (3/ 186) :” قلت لهذا الشيخ
من فى أصحاب الإمام أحمد رحمه الله حشوى بالمعنى الذى تريده الأثرم أبو داود المروذى
الخلال أبو بكر عبدالعزيز أبو الحسن التميمى ابن حامد القاضى أبو يعلى أبو الخطاب ابن
عقيل ورفعت صوتى وقلت سمهم قل لى منهم من هم

أبكذب ابن الخطيب وإفترائه على الناس فى مذاهبهم تبطل الشريعة وتندرس معالم
الدين كما نقل هو وغيره عنهم انهم يقولون إن القرآن القديم هو أصوات القارئين ومداد
الكاتبين وأن الصوت والمداد قديم أزلي من قال هذا وفى أي كتاب وجد هذا عنهم قل لي

وكما نقل عنهم أن الله لا يرى فى الآخرة باللزوم الذى ادعاه والمقدمة التى
نقلها عنهم وأخذت أذكر ما يستحقه هذا الشيخ من أنه كبير الجماعة”

وبقي أن نقول أنه لم يقل أحد ممن ترجم للزاغوني أنه كان سالمياً 

والدكتور
لم يكتف بجعله من السالمية  حتى جعله المنظر
لهم ! 

والله المستعان

هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم